تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
لا أحد يستحق إطلاق هذه الصفة إلا هو ، فوصل ذلك بذكر التوحيد في الإلهية لأنه حجة على صحته من حيث لو كان إله آخر ، لبطل إطلاق هذه الصفة . الاعراب : وموضع هو من الاعراب يحتمل أمرين : أحدهما - أن يكون فصلا ، وهو الذي تسمية الكوفيون عمادا ، فلا يكون له موضع من الاعراب ، لأنه في حكم الحرف ويكون القصص خبر إن . والاخر - أن يكون اسما موضعه رفع بالابتداء والقصص خبر إن والجملة خبر إن . قوله تعالى : ( فان تولوا فان الله عليم بالمفسدين ) ( 63 ) اللغة والمعنى : التولي عن الحق هو اعتقاد خلافه بعد ظهوره ، لأنه كالادبار عنه بعد الاقبال . وتولى عنه خلاف تولى إليه . والأصل واحد كما أن رغب عنه خلاف رغب فيه . وهو الزوال بالوجه عن جهته إلى غيره ، فأصل التولي كون الشئ يلي غيره من غير فصل بينه وبينه ، فقيل تولى عنه أي زال عن جهته . وقوله : ( فان الله عليم بالمفسدين ) إنما خص المفسدين بأنه عليم بهم على جهة التهديد لهم ، والوعد بما يعلمه مما وقع من إفسادهم كما يقول القائل أنا أعلم بسر فلان ، وما يجري إليه من الفساد . والافساد إيقاع الشئ على خلاف ما توجبه الحكمة ، وهو ضد الاصلاح ، لأنه ايقاع الشئ على مقدار ما توجبه الحكمة . والفرق بين الفساد ، والقبيح : أن الفساد تغيير عن المقدار الذي تدعو إليه الحكمة بدلالة أن نقيضه الصلاح ، فإذا قصر عن المقدار أو أفرط لم يصلح ، فإذا كان على المقدار صلح ، وليس كذلك القبيح ، لأنه ليس فيه معنى المقدار . وإنما القبيح ما تزجر عنه الحكمة كما أن الحسن ما تدعو إليه الحكمة .