تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
الترغيب في الحق ، وقوله : ( ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ) وجه اتصاله بالكلام كأنه قال أما الدنيا فأنتم فيها على هذه الحال ، وأما الآخرة ، فيقع فيها التوفية للحقوق على التمام والكمال . وإنما عدل عن الغيبة إلى الخطاب في قوله : " ثم إلي مرجعكم " لتغلب الحاضر على الغائب لما دخل معه في المعنى كما يقول بعض الملوك : قد بلغني عن أهل بلد كذا جميل ، فأحسن إليكم معشر الرعية . وقوله تعالى : ( فاما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ) ( 56 ) آية واحدة بلا خلاف . معنى قوله " فأما " تفصيل المجمل على قولك فيجازي العباد أما المؤمن فبالثواب وأما الكافر فبالعقاب . وقوله : " فأعذبهم " فالعذاب : استمرار الآلام لان أصله استمرار الشئ ، فمنه العذوبة لاستمرار العذب في الحلق ، ومنه العذبة لاستمرارها بالحركة . وقوله " شديدا " فالشدة صعوبة بالانتقام . والقوة : عظم القدرة ، فالشدة نقيض الرخاوة . والقوة نقيض الضعف ، فشدة العذاب قد تكون بالتضعيف ، وقد تكون بالتحبيس . وقوله : ( في الدنيا والآخرة ) فعذابهم في الدنيا اذلالهم بالقتل ، والأسر ، والسبي ، والخسف ، والجزية ، وكلما فعل على وجه الذلة والإهانة . وفي الآخرة عذاب الأبد . والفرق بين الآخرة والانتهاء أن الآخرة قد تكون بعد العمل ، فأما الانتهاء فجزء منه لا يكون بعد كماله هذا إذا أطلق فان أضيف فقيل آخر العمل فمعناه انتهاء العمل . وقوله : ( وما لهم من ناصرين ) فالنصرة هي المعونة على العدو خاصة . والمعونة هي زيادة في القوة وقد تكون على العدو ، وغير العدو .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 479 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي