تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
امتنع من الاخر ، فلذلك إذا أخذ من العجمي امتنع من العربي . وقوله : ( إني متوفيك ) قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة موت في قول الحسن وابن جريج وابن زيد . الثاني - متوفيك وفاة نوم في قول ابن عباس ووهب ابن منية . والثالث - ان فيه تقديما وتأخيرا ، ومعناه إني رافعك ، ومتوفيك فيما بعد ذكره الفراء . وقوله : " ورافعك " قيل في معناه قولان : أحدهما - رافعك في السماء فجعل ذلك رفعا إليه للتفخيم واجراءه على طريق التعظيم . والاخر - مصيرك إلى كرامتي كما يقال رفع إلى السلطان ، ورفع الكتاب إلى الديوان . وقال إبراهيم " إني ذاهب إلى ربي " ( 6 ) . وإنما ذهب من العراق إلى الشام . وإنما أراد إلى حيث أمرني ربي بالمضي إليه . وقوله : ( ومطهرك ) قيل فيه قولان : أحدهما - مطهرك باخراجك من بين الأرجاس ، لان كونه في جملتهم بمنزلة التنجيس له بهم ، وإن كان عليه السلام طاهرا في كل حال ، وإنما ذلك على ازالته عن مجاورة الأنجاس . والثاني - قال أبو علي : تطهيره : منعه من كفر يفعلونه بالقتل الذي كانوا هموا به لان ذلك نجس طهره الله منه . وقوله : ( وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة يحتمل أن يكون جعلهم فوقهم بالحجة والبرهان ، ويحتمل أن يكون ذلك بالعز والغلبة ، وقال الحسن ، وقتادة ، والربيع : المعني بهذه الآية أهل الايمان . وما جاء به دون الذين كذبوه أو كذبوا عليه . وقال ابن زيد : المعني به النصارى ، وهم فرق اليهود من حيث كانوا اليهود أذل منهم إلى يوم القيامة ، ولهذا زال الملك عنهم وإن كان ثابتا في النصارى في بلاد الروم وغيرها ، فهم أعز منهم وفوقهم . وقال الجبائي فيه دلالة على أنه لا يكون لليهود مملكة إلى يوم القيامة كما للروم . والوجه الأول أقوى ، لأنه أظهر إذا كان على جهة