امتنع من الاخر ، فلذلك إذا أخذ من العجمي امتنع من العربي .
وقوله : ( إني متوفيك ) قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - قابضك برفعك من الأرض إلى السماء من غير وفاة موت في قول
الحسن وابن جريج وابن زيد . الثاني - متوفيك وفاة نوم في قول ابن عباس ووهب
ابن منية . والثالث - ان فيه تقديما وتأخيرا ، ومعناه إني رافعك ، ومتوفيك فيما
بعد ذكره الفراء . وقوله : " ورافعك " قيل في معناه قولان :
أحدهما - رافعك في السماء فجعل ذلك رفعا إليه للتفخيم واجراءه على طريق
التعظيم . والاخر - مصيرك إلى كرامتي كما يقال رفع إلى السلطان ، ورفع الكتاب
إلى الديوان . وقال إبراهيم " إني ذاهب إلى ربي " ( 6 ) . وإنما ذهب من العراق
إلى الشام . وإنما أراد إلى حيث أمرني ربي بالمضي إليه . وقوله : ( ومطهرك )
قيل فيه قولان :
أحدهما - مطهرك باخراجك من بين الأرجاس ، لان كونه في جملتهم بمنزلة
التنجيس له بهم ، وإن كان عليه السلام طاهرا في كل حال ، وإنما ذلك على ازالته
عن مجاورة الأنجاس . والثاني - قال أبو علي : تطهيره : منعه من كفر يفعلونه بالقتل
الذي كانوا هموا به لان ذلك نجس طهره الله منه . وقوله : ( وجاعل الذين اتبعوك
فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة يحتمل أن يكون جعلهم فوقهم بالحجة والبرهان ،
ويحتمل أن يكون ذلك بالعز والغلبة ، وقال الحسن ، وقتادة ، والربيع : المعني
بهذه الآية أهل الايمان . وما جاء به دون الذين كذبوه أو كذبوا عليه . وقال
ابن زيد : المعني به النصارى ، وهم فرق اليهود من حيث كانوا اليهود أذل منهم
إلى يوم القيامة ، ولهذا زال الملك عنهم وإن كان ثابتا في النصارى في بلاد الروم
وغيرها ، فهم أعز منهم وفوقهم . وقال الجبائي فيه دلالة على أنه لا يكون لليهود
مملكة إلى يوم القيامة كما للروم . والوجه الأول أقوى ، لأنه أظهر إذا كان على جهة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 478
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٨