على العبد ، لالتفاف المكروه عليه . وحد المكر : خب ء يختدع به العبد
لايقاعه في الضر . والفرق بين المكر والحيلة أن الحيلة قد تكون ، لاظهار ما تعسر
من الفعل من غير قصد إلى الاضرار بالعبد . والمكر حيلة على العبد توقعه
في مثل الرهق .
قوله تعالى :
" إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك
من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى
يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون "
( 55 ) آية .
الاعراب :
العامل في ( إذ ) يحتمل أحد أمرين .
أحدهما - قوله : " ومكروا ومكر الله " " إذ قال " . والاخر ذاك " إذ قال
يا عيسى " وعيسى في موضع الضم ، لأنه منادا مفرد ، ولكن لا يبين فيه لأنه
منقوص ، وعيسى لا ينصرف لاجتماع العجمة والتعريف على قول الزجاج ، لأنه
حمل الألف على حكم الملحق بمخرج ولم يحملها على التأنيث ، فأما الألف في
زكريا ، فلا يكون إلا للتأنيث ، لأنه لا مثال له في الأصول . وإذا عرب جرى
على قياس كلامهم في أن الألف الزائدة لا تخلو أن تكون للتأنيث أو
للالحاق ، فإذا بطل أحدهما صح أنها للاخر . وإنما وجب ذلك ، لأنه يجري مجرى
الاعراب بالعوامل ، فأما الاشتقاق ، فلا يجب ، لأنه تصريف من أصل المشتق ،
وليس العربي بأصل للعجمي ، وذلك نحو العيس وهو بياض الإبل والعوس وهو
السياسة لو كان عربيا ، لصلح أخذه من أحد الأصلين . وإذا أخذ من أحدهما
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 477
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٧٧