تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
المعنى : قيل في معنى الآية قولان : أحدهما - قال السدي مكروا بالمسيح بالحيلة عليه ، لقتله " ومكر الله بردهم " بالخيبة ، لالقائه شبه المسيح على غيره . الثاني - " مكروا " باضمار الكفر " ومكر الله " بمجازاتهم عليه بالعقوبة . والمكر ، وإن كان قبيحا فإنما أضافه تعالى إلى نفسه لمزاوجة الكلام ، كما قال : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " ( 1 ) وليس باعتداء وإنما هو جزاء ، وهذا أحد وجوه البلاغة ، لأنه على أربعة أقسام : أحدها - المزاوجة نحو " ومكروا ومكر الله " . والثاني - المجانسة نحو قوله : " يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " ( 2 ) . الثالث - المطابقة نحو قوله : " ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا " ( 3 ) بالنصب على مطابقة الجواب للسؤال . والرابع - المقابلة نحو قوله : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة " ( 4 ) قال الشاعر : واعلم وأيقن ان ملكك زائل * واعلم بأن كما تدين تدان ( 5 ) أي كما تجزي تجزى . والأول ليس بجزاء وأصل المكر الالتفاف ، فمنه المكر ضروب من الشجر مثل الدعل ونحوه ، لالتفافه . والممكورة من النساء الملتفة والمكر طين أحمر شبيه بالمغرة . وثوب ممكور إذا صبغ بذلك الطين . والمكر الاحتيال
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 194 . ( 2 ) سورة النور آية : 37 . ( 3 ) سورة النحل آية : 30 . ( 4 ) سورة القيامة آية : 22 - 25 . ( 5 ) اللسان ( زنا ) ، ( دان ) وجمهرة الأمثال للعسكري : 169 وغيرها وقد نسبه في اللسان إلى خويلد بن نوفل الكلابي . وقيل : هو لبعض الكلابيين . وقيل : ليزيد بن الصعق الكلابي . وقد مر البيت في 1 : 36 وروايته هناك ( بأنك ما تدين تدان ) . وروايته اللسان : يا حار أيقن أن ملكك زائل * واعلم بأن كما تدين تدان وحار : ترخيم حارث . والمخاطب هنا الحارث بن أبي شمر الغساني وكان قد اغتصب ابنة الشاعر فخاطبه في قصيدة منها هذا البيت .