المعنى :
قيل في معنى الآية قولان :
أحدهما - قال السدي مكروا بالمسيح بالحيلة عليه ، لقتله " ومكر الله بردهم "
بالخيبة ، لالقائه شبه المسيح على غيره . الثاني - " مكروا " باضمار الكفر " ومكر
الله " بمجازاتهم عليه بالعقوبة . والمكر ، وإن كان قبيحا فإنما أضافه تعالى إلى
نفسه لمزاوجة الكلام ، كما قال : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى
عليكم " ( 1 ) وليس باعتداء وإنما هو جزاء ، وهذا أحد وجوه البلاغة ، لأنه
على أربعة أقسام :
أحدها - المزاوجة نحو " ومكروا ومكر الله " . والثاني - المجانسة نحو قوله :
" يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار " ( 2 ) . الثالث - المطابقة نحو قوله :
" ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا " ( 3 ) بالنصب على مطابقة الجواب للسؤال .
والرابع - المقابلة نحو قوله : " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ووجوه يومئذ
باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة " ( 4 ) قال الشاعر :
واعلم وأيقن ان ملكك زائل * واعلم بأن كما تدين تدان ( 5 )
أي كما تجزي تجزى . والأول ليس بجزاء وأصل المكر الالتفاف ، فمنه
المكر ضروب من الشجر مثل الدعل ونحوه ، لالتفافه . والممكورة من النساء الملتفة
والمكر طين أحمر شبيه بالمغرة . وثوب ممكور إذا صبغ بذلك الطين . والمكر الاحتيال
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 194 .
( 2 ) سورة النور آية : 37 .
( 3 ) سورة النحل آية : 30 .
( 4 ) سورة القيامة آية : 22 - 25 .
( 5 ) اللسان ( زنا ) ، ( دان ) وجمهرة الأمثال للعسكري : 169 وغيرها وقد نسبه في
اللسان إلى خويلد بن نوفل الكلابي . وقيل : هو لبعض الكلابيين . وقيل : ليزيد بن الصعق
الكلابي . وقد مر البيت في 1 : 36 وروايته هناك ( بأنك ما تدين تدان ) .
وروايته اللسان :
يا حار أيقن أن ملكك زائل * واعلم بأن كما تدين تدان
وحار : ترخيم حارث . والمخاطب هنا الحارث بن أبي شمر الغساني وكان قد اغتصب ابنة
الشاعر فخاطبه في قصيدة منها هذا البيت .