تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
قوله تعالى : ( وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم والله لا يحب الظالمين ) ( 57 ) آية واحدة بلا خلاف . قرأ " فيوفيهم " بالياء حفص ورويس . الباقون بالنون . فان قيل : لم كرر الوعد ههنا وقد ذكر في غير هذا الموضع من القرآن ؟ قلنا : ليس ذلك بتكرير في المعنى ، لان معنى ذلك آمنوا بك يا عيسى وعملوا الصالحات فيما دعوتهم إليه من الهدى ، لأنه تفصيل ما أجمل في قوله : " ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون " وقوله : " وعملوا الصالحات " ليس بتقييد للوعد بكل واحدة من الخصلتين على اختلاف فائدة الصفتين ، وفي الآية دلالة على بطلان مذهب المجبرة في أن الله تعالى يريد الظلم ، لأنه قال : " لا يحب الظالمين " وإذا لم يحب الظالم لم يحب فعل الظلم ، لأنه إنما لم يجز محبة الظالم لظلمه . والمحبة هي الإرادة ، وفي الآية دلالة على أنه لا يجازي المحسن بما يستحقه المسئ ولا المسئ بما يستحقه المحسن ، لان ذلك ظلم . ومعنى التوفية في الآية مساواة مقدار الاستحقاق لان المقدار لا يخلو أن يكون مساويا أو زائدا أو ناقصا ، والزيادة على مقدار الاستحقاق لا يجوز أن يعطي ثواب العمل من ليس بعامل لكن تجوز الزيادة على وجه التفضل ، فأما التوفية ، فواجبة في الحكمة والنقصان لا يجوز ، لأنه ظلم . وفي الآية دلالة على بطلان القول بالتحابط ، لأنه تعالى وعد بتوفية الأجور ولم يشرط الاحباط ، فوجب حمل الكلام على ظاهره . قوله تعالى : " ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم " ( 58 ) آية واحدة .