المعنى :
" ذلك " إشارة إلى الاخبار عن عيسى ، وزكريا ، ويحيى ، عن الحواريين ،
واليهود من بني إسرائيل ، وهو في موضع نصب بما تقدم . و " نتلوه عليك " لما فيه من
الآية لمن تذكر في ذلك واعتبر به . والذكر وإن كان حكمة فإنما وصفه بأنه حكيم
من حيث لما كان ما فيه من الدلالة بمنزلة الناطق بالحكمة حسن وصفه بأنه حكيم
من هذه الجهة ، كما وصفت الدلالة بأنها دليل لما فيها من البيان ، وذلك لأنه
الناطق بالبيان .
الاعراب :
وموضع " نتلوه " من الاعراب يحتمل أمرين :
أحدهما - أن يكون رفعا بأنه خبر ذلك ، والثاني - ألا يكون له موضع ، لأنه
صلة ذلك وتقديره : الذي نتلوه عليك من الآيات ، ويكون موضع " من الآيات "
رفعا بأنه خبر ذلك . ذكره الزجاج وأنشدوا في مثله :
عدس ما للعباد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طليق ( 1 )
بمعنى والذي تحملين طليق .
المعنى :
وقيل في معنى قوله : " نتلوه عليك " قولان :
أحدهما - نكلمك به ، ويكون وضع " نتلوه " موضع نكلم كما يقول القائل :
أنشأ زيد الكتاب وتلاوة عمرو ، فالتلاوة تكون اظهار الكلام على جهة الحكاية
الثاني - " نتلوه عليك " بأمرنا جبريل أن يتلوه عليك على قول الجبائي ، والذكر
حصول ما به يظهر المعنى للنفس ويكون كلاما وغير كلام من بيان أو خاطر على
هامش
( 1 ) البيت مشهور في كتب النحو .