تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
أيضا أن يكون ذلك معجزة لمريم تدل على براءة ساحتها مما قذفت على ما بينا جوازه فيما مضى . قوله تعالى : قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ( 47 ) آية واحدة . المعنى : إن قيل كيف سألت مريم عن خلق الولد من غير مسيس مع أنها لا تنكر ذلك في مقدور الله تعالى ؟ قلنا : فيه وجهان : أحدهما - أنها استفهمت أيكون ذلك ، وهي على حالتها من غير بشر أم على مجرى العادة من بشر ، كما يقول القائل : كيف تبعث بفلان في هذا السفر ، وليس معه ما يركبه معناه ، لأنه قوي أم هناك مركوب ؟ الثاني - ان في البشرة : التعجب مما خرج عن المعتاد فتعجبت من عظم قدرة الله كما يقول القائل عند الآية يراها : ما أعظم الله ، وكما يقول القائل لغيره كيف تهب ضيعتك ، وهي أجل شئ لك . وليس يشك في هبته وإنما يتعجب من جوده . وقوله : ( قال كذلك الله ) حكاية ما قال لها الملك . وقوله : " كن فيكون " قيل في معناه قولان : أحدهما - أنه على جهة المثل لان منزلة جميع ما يريد احداثه من جسم أو عرض كثر ذلك أو قل ، فإنما هو بمنزلة قول القائل : كن ، في أنه يكون بغير علاج ، ولا معاناة ، ولا تكلف سبب ، ولا أداة ، ولا شغل ببعض عن بعض ، ولا انتهاء فيه إلى حد لا يمكن ضعفه ، ولا زيادة عليه . الثاني - ان معناه أن الله تعالى جعل ( كن ) علامة للملائكة فيما يريد إحداثه