تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
اصطفاها لولادة عيسى ( ع ) من غير فحل . وفي ظهور الملائكة لمريم قالوا قولين : أحدهما - أن ذلك معجزة لزكريا ( ع ) ، لان مريم لم تكن نبية ، لقول الله تعالى " وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم " ( 1 ) . والثاني - أن يكون ذلك برهانا لنبوة عيسى ( ع ) كما كان ظهور الشهب والغمامة وغير ذلك معجزة للنبي صلى الله عليه وآله قبل بعثة ، فالأول قول الجبائي ، والثاني قول ابن الاخشاد . ويجوز عندنا أن يكون ذلك معجزة لها وكرامة ، وإن لم تكن نبية لان اظهار المعجزات - عندنا - تجوز على يد الأولياء ، والصالحين ، لأنها إنما تدل على صدق من ظهرت على يده سواء كان نبيا أو إماما أو صالحا ، على أنه يحتمل أن يكون الله تعالى قال ذلك لمريم على لسان زكريا ( ع ) . وقد يقال : قال الله لها ، وإن كان بواسطة كما تقول : قال الله للخلق كذا وكذا وإن كان على لسان النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يحتاج مع ذلك إلى ما قالوه . قوله تعالى : ( يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) ( 43 ) آية واحدة بلا خلاف . قيل في معنى قوله : " اقنتي " ثلاثة أقوال : أحدها - قال سعيد بن جبير أن معناه اخلصي لربك العبادة . الثاني - قال قتادة معناه أديمي الطاعة . الثالث - قال مجاهد اطلبي القيام في الصلاة . وأصل القنوت الدوام على الشئ . وقوله : ( واسجدي ) وأصل السجود الانخفاض الشديد للخضوع قال الشاعر : فكلتاهما خرت واسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنف ( 2 ) وكذلك القول في الركوع إلا أن السجود أشد انخفاضا . وقد بينا فيما
هامش
( 1 ) سورة يوسف آية : 109 وسورة النحل آية : 43 وسورة الأنبياء آية : 7 . ( 2 ) مر تخريجه في 1 : 281 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 457 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي