قال : فشاح القوم عليها ، فقال زكريا : أنا أولى ، لان خالتها عندي . وقال القوم :
نحن أولى لأنها بنت إمامنا ، لان عمران كان إمام الجماعة .
الثاني - التعجب من تدافعهم لكفالتها ، لشدة الأزمة التي لحقتهم حتى وفق
لها خير الكفلاء بها زكريا ( ع ) . وفي الآية حذف وتقديرها " إذ يلقون أقلامهم "
لينظروا " أيهم يكفل مريم " أي أيهم أحق بكفالتها . والأقلام معناها ههنا
القداح وذلك أنهم ألقوها تلقاء الجرية ، فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء مصعدة .
وانحدرت أقلام الباقين ، فقرعهم زكريا في قول الربيع ، وكان ذلك معجزة له ( ع ) .
والقلم : الذي يكتب به . والقلم : الذي يجال بين القوم ، كل إنسان وقلمه ، وهو
القدح . والقلم : قص الظفر قلمته تقليما . ومقالم الرمح كعوبه . والقلامة هي المقلومة
عن طرف الظفر وأصل الباب قطع طرف الشئ .
وقوله : ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) فيه دلالة على أنهم قد بلغوا في
التشاح عليها إلى حد الخصومة ، وفي وقت التشاح قولان :
أحدهما - حين ولادتها وحمل أمها إياها إلى الكنيسة تشاحوا في الذي يخصها
يحضنها ويكفل بتربيتها ، وهو الأكثر . وقال بعضهم إنه كان ذلك بعد كبرها
وعجز زكريا عن تربيتها .
و ( إذ ) الأولى متعلقة بقوله : " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم "
والثانية بقوله : " يختصمون " على قول الزجاج .
قوله تعالى :
( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه سمه
المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ( 45 )
آية عند الجميع .
العامل في ( إذ ) يحتمل أمرين أحدهما - وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة .
الثاني - يختصمون " إذ قالت الملائكة " : " إن الله يبشرك " فالتبشير إخبار المرء بما يسر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 460
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٦٠