تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
قال : فشاح القوم عليها ، فقال زكريا : أنا أولى ، لان خالتها عندي . وقال القوم : نحن أولى لأنها بنت إمامنا ، لان عمران كان إمام الجماعة . الثاني - التعجب من تدافعهم لكفالتها ، لشدة الأزمة التي لحقتهم حتى وفق لها خير الكفلاء بها زكريا ( ع ) . وفي الآية حذف وتقديرها " إذ يلقون أقلامهم " لينظروا " أيهم يكفل مريم " أي أيهم أحق بكفالتها . والأقلام معناها ههنا القداح وذلك أنهم ألقوها تلقاء الجرية ، فاستقبلت عصا زكريا جرية الماء مصعدة . وانحدرت أقلام الباقين ، فقرعهم زكريا في قول الربيع ، وكان ذلك معجزة له ( ع ) . والقلم : الذي يكتب به . والقلم : الذي يجال بين القوم ، كل إنسان وقلمه ، وهو القدح . والقلم : قص الظفر قلمته تقليما . ومقالم الرمح كعوبه . والقلامة هي المقلومة عن طرف الظفر وأصل الباب قطع طرف الشئ . وقوله : ( وما كنت لديهم إذ يختصمون ) فيه دلالة على أنهم قد بلغوا في التشاح عليها إلى حد الخصومة ، وفي وقت التشاح قولان : أحدهما - حين ولادتها وحمل أمها إياها إلى الكنيسة تشاحوا في الذي يخصها يحضنها ويكفل بتربيتها ، وهو الأكثر . وقال بعضهم إنه كان ذلك بعد كبرها وعجز زكريا عن تربيتها . و ( إذ ) الأولى متعلقة بقوله : " وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم " والثانية بقوله : " يختصمون " على قول الزجاج . قوله تعالى : ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه سمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين ( 45 ) آية عند الجميع . العامل في ( إذ ) يحتمل أمرين أحدهما - وما كنت لديهم إذ قالت الملائكة . الثاني - يختصمون " إذ قالت الملائكة " : " إن الله يبشرك " فالتبشير إخبار المرء بما يسر