تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
مضى حقيقته . وإنما قدم ذكر السجود في الآية على الركوع ، لان ؟ به التأخير والتقدير اركعي واسجدي ، لان الواو لا توجب الترتيب ، لأنها نظيرة التثنية إذا اتفقت الأسماء والصفات . تقول جاءني زيد وعمرو ، ولو جمعت بينهما في الخبر لقلت جاءني الزيدان . وقوله : ( مع الراكعين ) فيه قولان أحدهما - أن معناه افعلى مثل فعلهم . الثاني - قال الجبائي : أي في صلاة الجماعة . قوله تعالى : ( ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون ) ( 44 ) آية . المعنى ، واللغة : ذلك إشارة إلى الاخبار عما تقدم من القصص . وفيه احتجاج على المشركين ، من حيث أنه جاء بما لا يعلم إلا من أربعة أوجه : إما مشاهدة الحال ، أو قراءة الكتب ، أو تعليم بعض العباد ، أو بوحي من الله . وقد بطلت الأوجه الثلاثة للعلم بأنها لم تكن حاصلة للنبي صلى الله عليه وآله . فصح أنه على الوجه الرابع : بوحي من الله ( تعالى ) . والايحاء : هو القاء المعنى إلى صاحبه فقوله : " نوحيه إليك " أي نلقي معناه إليك . والايحاء : الارسال إلى الأنبياء تقول : أوحى الله إليه أي أرسل إليه ملكا . والايحاء الالهام ومنه قوله تعالى " وأوحى ربك إلى النحل " ( 1 ) أي ألهمها وقوله : " بأن ربك أوحى لها " ( 2 ) معناه ألقى إليها معنى ما أراد فيها . قال العجاج :
هامش
( 1 ) سورة ؟ آية : 68 . ( 2 ) سورة الزلزال آية : 5 .