قوله : ( يتولى فريق منهم وهم معرضون ) فالتولي عن الشئ هو الاعراض عنه ،
فليس على وجه التكرار لان معناه يتولى عن الداعي ، وهو معرض عما دعا إليه ،
لأنه قد كان يمكنه أن يتولى عنه وهو متأمل لما دعا إليه ، فلما لم يفعل كان العيب .
له ألزم والذم على ما فعل أعظم .
قوله تعالى :
( ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم
في دينهم ما كانوا يفترون ) ( 24 ) آية بلا خلاف .
المعنى :
الأيام المعدودات قيل فيها قولان :
أحدهما - هي الأيام التي عبدوا فيها العجل وهي أربعون يوما . ذكره قتادة ،
والربيع ، والحسن إلا أن الحسن قال : سبعة أيام . والثاني - قال الجبائي : أرادوا
أياما منقطعة لانقضاء العذاب فيها وانقطاعه .
اللغة :
وقوله : ( وغرهم في دينهم ) فالغرور الأطماع في ما لا يصح . غره يغره
غرورا ، فهو مغرور واعتره اغترارا . والغرور : الشيطان ، لأنه يغر الناس . والغار :
الغافل ، لأنه كالمغتر . والغرارة : الدنيا ، لأنها تغر أهلها . والغر : الغمر الذي لم
يجرب الأمور ، ومصدره الغرارة ، لان من شأنه أن يقبل الغرور . والغرر : الخطر
الذي يقدم فيه على ما لا ينبغي ، لأنه كحال الغرور في الطمع المذموم . والغرارة :
الوعاء ، لأنها تغر بعظمها وخفاء ما فيها . والغر : آثار طي الثوب . أطوه على غره
أي على آثارطيه . والغرغرة : التغرغر في الحلق . والغرغرة : حكاية صوت الراعي .
والغر : زق الطائر فرخه . غره يغره غرا : إذا زقه وذلك ، لأنه كالغرغرة في الحلق .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 426
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٦