تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
قوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ) ( 23 ) آية بلا خلاف . المعنى : معنى " ألم تر " ألم تعلم " إلى الذين أوتوا " معناه الذين أعطوا " نصيبا " أي حظا وإنما قيل " أوتوا نصيبا " منه ، لأنهم يعلمون بعض ما فيه " من الكتاب " قال ابن عباس ، والزجاج ، والجبائي : إنه التوراة دعي إليها اليهود فأبوا لعلمهم بلزوم الحجة عليهم بما فيه من الدلالة على نبوة نبينا صلى الله عليه وآله وتصديقه . والثاني - قال الحسن ، وقتادة : دعوا إلى القرآن ، لان ما فيه موافق ما في التوراة في أصول الديانة وأركان الشريعة . وفي الصفة التي تقدمت البشارة بها . والحكم الذي دعوا فيه إلى الكتاب يحتمل ثلاثة أشياء : أحدها - أن يكون نبوة النبي صلى الله عليه وآله . والثاني - أن يكون أمر إبراهيم فان دينه الاسلام . والثالث - أن يكون حدا من الحدود ، لأنهم نازعوا في ذلك ، وليس في القرآن دليل على تعيين ذلك وإنما هو محتمل لكل واحد منها . والفريق بين الدعاء إلى الشئ والامر به أن الامر له صيغة مخصوصة وفيه زجر عن المخالفة عند من قال : إنه يقتضي الايجاب . والدعاء قد يكون بالخبر وغيره من الدلالات على معنى الخبر وإنما دعوا إلى المحاكمة لتظهر الحجة فأنوا إلا المخالفة . والحكم هو الخبر الذي يفصل الحق من الباطل بامتناعه من الالباس وهو مأخوذ من الحكمة . وهو ؟ الذي توجب صحته الحكمة . وإنما يقال حكم بالباطل لأنه جعل موضع الحق باطلا بدلا منه . وقولهم ليس هذا حكم كذا معناه ليس هذا حقه فإنما دعوا إلى كتاب الله ليفصل الحق من الباطل فيما اختلفوا فيه . ومعنى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 425 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي