تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
الواجبات من أفعال الجوارح من الايمان ) ( 1 ) وعندنا أن أفعال الواجبات من أفعال القلوب - التي هي التصديق - من الايمان ، فأما أفعال الجوارح ، فليست من الايمان ، وإن كانت واجبة . وقد بينا ذلك في ما مضى وسنبينه إن شاء الله . والاسلام : ؟ الانقياد لكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من العبادات الشرعية وترك النكير عليه ، والاستسلام له ، فإذا قلنا : دين المؤمن هو الايمان ، وهو الاسلام ، فالاسلام هو الايمان . ونظير ذلك قولنا . الانسان ، والانسان حيوان على الصورة الانسانية ، فالحيوان على الصورة الانسانية بشر . وقوله : ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) قال الربيع : المراد بالكتاب : التوراة . وقال محمد بن جعفر بن الزبير : هو الإنجيل . وقال الجبائي : خرج مخرج الجنس ، ومعناه كتب الله المتقدمة التي بين فيها الحلال والحرام . والاختلاف ذهاب أحد النفيسين إلى خلاف ما ذهب إليه الاخر فهذا الاختلاف في الأديان . فأما الاختلاف في الأجناس ، فهو امتناع أحد الشيئين أن يسد مسد الاخر فيما يرجع إلى ذاته . والبغي : طلب الاستعلاء بالظلم وأصله من بغيت الحاجة إذا طلبتها ، وليس في الآية ما يدل على أن الذين اختلفوا بغيا كانوا معاندين ، لان البغي قد يحمل على العدول عن طريق العلم ، كما يحمل على عناد أهل العلم . ولأنه قد يقع الخلف بينهم وإن كانوا بأجمعهم مبطلين ، كاختلاف اليهود والنصارى في المسيح ، فنسبه النصارى إلى الإلهية ، واليهود إلى الفرية . الاعراب ، والمعنى : والعامل في " بغيا بينهم " يحتمل أمرين : أحدهما - ( اختلف ) هذا المذكور ، وتقديره : وما اختلف فيه بغيا بينهم إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءهم العلم ، هذا قول الأخفش وقال الزجاج : نصبه محذوف دل عليه اختلف المذكور ، وتقديره اختلفوا بغيا بينهم . وقوله : ( ومن يكفر بآيات الله ) معناه : من يجحد آيات الله
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زائد حسب ما ؟ .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 419 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي