الواجبات من أفعال الجوارح من الايمان ) ( 1 ) وعندنا أن أفعال الواجبات من أفعال
القلوب - التي هي التصديق - من الايمان ، فأما أفعال الجوارح ، فليست من
الايمان ، وإن كانت واجبة . وقد بينا ذلك في ما مضى وسنبينه إن شاء الله .
والاسلام : ؟ الانقياد لكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله من العبادات الشرعية
وترك النكير عليه ، والاستسلام له ، فإذا قلنا : دين المؤمن هو الايمان ، وهو
الاسلام ، فالاسلام هو الايمان . ونظير ذلك قولنا . الانسان ، والانسان حيوان
على الصورة الانسانية ، فالحيوان على الصورة الانسانية بشر .
وقوله : ( وما اختلف الذين أوتوا الكتاب ) قال الربيع : المراد بالكتاب :
التوراة . وقال محمد بن جعفر بن الزبير : هو الإنجيل . وقال الجبائي : خرج مخرج
الجنس ، ومعناه كتب الله المتقدمة التي بين فيها الحلال والحرام .
والاختلاف ذهاب أحد النفيسين إلى خلاف ما ذهب إليه الاخر فهذا
الاختلاف في الأديان . فأما الاختلاف في الأجناس ، فهو امتناع أحد الشيئين
أن يسد مسد الاخر فيما يرجع إلى ذاته . والبغي : طلب الاستعلاء بالظلم وأصله
من بغيت الحاجة إذا طلبتها ، وليس في الآية ما يدل على أن الذين اختلفوا بغيا
كانوا معاندين ، لان البغي قد يحمل على العدول عن طريق العلم ، كما يحمل على
عناد أهل العلم . ولأنه قد يقع الخلف بينهم وإن كانوا بأجمعهم مبطلين ، كاختلاف
اليهود والنصارى في المسيح ، فنسبه النصارى إلى الإلهية ، واليهود إلى الفرية .
الاعراب ، والمعنى :
والعامل في " بغيا بينهم " يحتمل أمرين : أحدهما - ( اختلف ) هذا المذكور ،
وتقديره : وما اختلف فيه بغيا بينهم إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءهم العلم ، هذا
قول الأخفش وقال الزجاج : نصبه محذوف دل عليه اختلف المذكور ، وتقديره
اختلفوا بغيا بينهم . وقوله : ( ومن يكفر بآيات الله ) معناه : من يجحد آيات الله
هامش
( 1 ) ما بين القوسين زائد حسب ما ؟ .