تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
يعني اليهود والنصارى ، " والأميين " الذين لا كتاب لهم على قول ابن عباس وغيره . من أهل التأويل ، وهم مشركوا العرب ، كما قال : " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم " ( 1 ) وقال : " النبي الأمي " ( 2 ) أي الذي لا يكتب . وإنما قيل لمن لا يكتب أمي ، لأنه نسب إلى ما عليه الأمة في الخلقة لأنهم خلقوا لا يكتبون شيئا . وإنما يستفيدون الكتابة . وقوله : ( ومن اتبعن ) من حذف الياء اجتزاء بالكسرة وإنما حذفها حمزة ، والكسائي وعاصم ، وحذف الياء في أواخر الآي أحسن لأنها تشبه القوافي . ويجوز في وسط الآي أيضا وأحسنها ما كان قبلها نون مثل قوله : " ومن اتبعن " ، فإن لم يكن نون ، فإنه يجوز أيضا نحو قولك هذا غلام ، وما أشبه ذلك . والأجود أن تقول هذا غلامي وإن شئت أسكنت الياء . وإن شئت فتحتها وقوله : ( أأسلمتم ) أمر في صورة الاستفهام ، وإنما كان كذلك ، لأنه بمنزلة طلب الفعل ، والاستدعاء إليه فذكر ذلك للدلالة على أمرين من غير تصريح به ليقر المأمور به بما يلزمه فيه ، كما تقول لمن توصيه بما هو أعود عليه : أقبلت هذا . ومعناه اقبل ، ومثله قوله تعالى : " فهل أنتم منتهون " ( 3 ) معناه انتهوا ، وأقروا به . وتقول لغيرك : هل أنت كاف عنا . ومعناه اكفف . ويقول القائل لغيره : أين أنت ، ومعناه أثبت مكانك لا تبرح . وقوله : ( فان اسلموا فقد اهتدوا ) معناه اهتدوا إلى طريق الحق " وان تولوا " معناه كفروا ، ولم يقبلوا واعرضوا عنه " فإنما عليك البلاغ " ومعناه عليك البلاغ ، فقط دون ألا يتولوا ، لأنه ليس عليك ألا يتولوا . وقوله : " والله بصير بالعباد " معناه ههنا لا يفوته شئ من أعمالهم التي يجازيهم بها ، لأنه بصير بهم أي عالم بهم وبسرائرهم وظواهر أعمالهم ، لا يخفى عليه خافية . وقيل معناه يعلم ما يكون منك في التبليغ ، ومنهم في الايمان ، والكفر .
هامش
( 1 ) سورة الجمعة آية : 2 . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 156 ، 157 . ( 3 ) سورة المائدة آية : 94 .