القراءة ، والحجة ، والاعراب :
وقرأ أبو المهلب عمر بن محارب بن دثار " شهداء لله " على وزن فعلاء جمع
شهيد ، نصب على الحال برده على ما قبله من الكلام كأنه قال : الذين يقولون ربنا
إننا آمنا شهداء لله أنه لا إله إلا هو ، وهي جائزة غير أنها شهادة لم يوافق عليها
أحد من قراء الأمصار ، ذكر ذلك البلخي . و ( إن ) الأولى ، والثانية تحتمل أربعة
أوجه من العربية ، فتحهما جميعا وكسرها جميعا ، وفتح الأولى وكسر الثانية ،
وكسر الأولى وفتح الثانية . فمن فتحهما أوقع الشهادة على أن الثانية وحذف حرف
الإضافة من الأولى ، وتقديره " شهد الله أنه لا إله إلا هو " " إن الدين عند
الله الاسلام " ( 1 ) وقال أبو علي الفارسي : يجوز أن يكون نصبها على البدل
من شيئين .
أحدهما - من قوله " إنه لا إله " وتقديره شهد الله " إن الدين عند الله
الاسلام " ويجوز بدل الشئ من الشئ وهو هو .
والثاني - أن يكون بدل الاشتمال ، لان الاسلام يشتمل على التوحيد
والعدل وغير ذلك . ومن كسرهما اعترض بالأولى للتعظيم لله عز وجل به كما قيل
لبيك إن الحمد . وكسر الثانية على الحكاية ، لان في معنى شهد معنى قال . وقال
المؤرخ : شهد بمعنى قال بلغة قيس عيلان .
الثالث - من فتح الأولى وكسر الثانية - وهو أجودها ، وعليه أكثر القراء -
أوقع الشهادة على الأولى واستأنف الثانية وهو أحسن الوجوه وأظهرها .
الرابع - من كسر الأولى ، فعلى الاعتراض ، ثم فتح الثانية بايقاع الشهادة
عليها . وهو المروي عن ابن عباس ، وقيل في نصب قائما قولان :
أحدهما - أنه حال من اسم الله على تقدير شهد الله قائما بالقسط .
الثاني - على الحال من هو وتقديره لا إله إلا هو قائما بالقسط . وقال مجاهد :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 19 .