معنى قائما بالقسط أي قائما بالعدل كما تقول : قائما بالتدبير أي يجريه على الاستقامة
فكذلك يجري التدبير على الاستقامة والعدل في جميع الأمور .
قوله تعالى :
( إن ؟ عند الله الاسلام وما اختلف الذين أوتوا
الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات
الله فان الله سريع الحساب ) ( 19 ) آية .
القراءة ، واللغة ، والمعنى :
قرأ " أن الدين " بفتح الهمزة الكسائي وحكي ذلك عن ابن مسعود . الباقون
بكسرها وقد بينا الوجه فيه . معنى الدين ههنا الطاعة فمعناه ان الطاعة لله عز وجل
هي الاسلام . قال الأعشى :
هردان الرباب إذ كرهوا الدين * دراكا بغزوة وصيال ( 1 )
ومعناه ذللهم للطاعة ، إذ كرهوا الطاعة والدين الجزاء . من قولهم كما تدين
تدان أي كما تجزي تجزى . ومنه قوله : " مالك يوم الدين " أي يوم الجزاء ،
وسميت الطاعة دينا ، لأنها للجزاء . ومنه الدين ، لأنه كالجزاء في وجوب القضاء .
والاسلام أصله السلم ، فأسلم معناه دخل في السلم كقولهم أقحط بمعنى دخل القحط
وأربع دخل في الربيع ، وأصل السلم السلامة ، لأنه انقياد على السلامة ، ويصلح
أن يكون أصله التسليم ، لأنه تسليم ، لامر الله ، والتسليم من السلامة ، لأنه
تأدية الشئ على السلامة من الفساد والنقصان ، فالاسلام : هو تأدية الطاعات على
السلامة من الادغال ، والاسلام ، والايمان عندنا وعند المعتزلة بمعنى واحد غير
أن عندهم أن فعل الواجبات من أفعال الجوارح من الايمان ( وعندنا أن أفعال
هامش
( 1 ) انظر 2 : 147 .