تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
بالبعث والنشور ، وان مآل الامر يصير إليه ، وإنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة ، لما فيها من الدلالة على أن الله يجزها ( 1 ) ان كانت عدلا ، وينصف من فاعلها إن كانت ظلما . وتقديره ( إنا لله ) تسليما لامره ورضا بتدبيره ( وإنا إليه راجعون ) ثقة بأنا إلى العدل نصير . اللغة : والمصيبة هي المشقة الداخلة على النفس ، لما يلحقها من مضرة ، وهي من الإصابة ، لأنها يصيبها بالبلية . ومعنى الرجوع إلى الله : الرجوع إلى انفراده بالحكم كما كان أول مرة لأنه قد ملك قوما في الدنيا شيئا من الضر ، والنفع لم يكونوا يملكونه ، ثم يرجع الامر إلى ما كان إذا زال تمليك العباد . وأصل الرجوع هو مصير الشئ إلى ما كان ، ولذلك يقال : رجعت الدار إلى فلان إذا اشتراها مرة ثانية . والرجوع والعود ، والمصير نظائر . وفي الآية معنى الامر لأنها مدح عام ، لكل من كان على تلك الصفة بتلك الخصلة . وأجاز الكسائي والفراء في ( إنا لله ) الإمالة ، ولا يجوز ذلك في غير اسم الله ، مثل قولك : إنا لزيد ، لا يجوز إمالته ، وإنما جاز الإمالة مع اسم الله لكثرة الاستعمال حتى صارت بمنزلة الكلمة الواحدة ، وإنما لم يجز الإمالة في غير ذلك ، لان الحروف كلها وما جرى مجراها لا يجوز فيها الإمالة مثل ( حتى ) و ( لكن ) و ( مما ) وما أشبه ذلك ، لان الحروف بمنزلة بعض الكلمة من حيث امتنع فيها التصريف الذي يكون في الأسماء والافعال . قوله تعالى : ( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه وأولئك هم المهتدون ) ( 157 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) والأصح " يجز بها " بدل " " يجزها " .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 40 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي