بالبعث والنشور ، وان مآل الامر يصير إليه ، وإنما كانت هذه اللفظة تعزية عن المصيبة ،
لما فيها من الدلالة على أن الله يجزها ( 1 ) ان كانت عدلا ، وينصف من فاعلها إن
كانت ظلما . وتقديره ( إنا لله ) تسليما لامره ورضا بتدبيره ( وإنا إليه
راجعون ) ثقة بأنا إلى العدل نصير .
اللغة :
والمصيبة هي المشقة الداخلة على النفس ، لما يلحقها من مضرة ، وهي من
الإصابة ، لأنها يصيبها بالبلية . ومعنى الرجوع إلى الله : الرجوع إلى انفراده
بالحكم كما كان أول مرة لأنه قد ملك قوما في الدنيا شيئا من الضر ، والنفع لم
يكونوا يملكونه ، ثم يرجع الامر إلى ما كان إذا زال تمليك العباد .
وأصل الرجوع هو مصير الشئ إلى ما كان ، ولذلك يقال : رجعت الدار إلى
فلان إذا اشتراها مرة ثانية . والرجوع والعود ، والمصير نظائر .
وفي الآية معنى الامر لأنها مدح عام ، لكل من كان على تلك الصفة بتلك
الخصلة . وأجاز الكسائي والفراء في ( إنا لله ) الإمالة ، ولا يجوز ذلك في غير اسم
الله ، مثل قولك : إنا لزيد ، لا يجوز إمالته ، وإنما جاز الإمالة مع اسم الله لكثرة
الاستعمال حتى صارت بمنزلة الكلمة الواحدة ، وإنما لم يجز الإمالة في غير ذلك ، لان
الحروف كلها وما جرى مجراها لا يجوز فيها الإمالة مثل ( حتى ) و ( لكن ) و ( مما )
وما أشبه ذلك ، لان الحروف بمنزلة بعض الكلمة من حيث امتنع فيها التصريف الذي
يكون في الأسماء والافعال .
قوله تعالى :
( أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمه وأولئك هم
المهتدون ) ( 157 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) والأصح " يجز بها " بدل " " يجزها " .