( أولئك ) إشارة إلى الصابرين الذين وصفهم الله في الآية الأولى .
وقيل في معنى الصلاة ثلاثة أقوال :
أحدها - انها الدعاء ، كما قال الأعشى :
وصلى على دنها وارتسم ( 1 )
أي دعا لها .
والثاني - انها مشتقة من الصلوى مكتنفا ذنب الفرس أو الناقة ،
فسميت الصلاة - في الشرع - بذلك ، لرفع الصلاة في الركوع والسجود . الثالث -
قال الزجاج : إن أصلها اللزوم من قوله ( تصلى نارا حامية ) ( 2 ) أي تلزمها ،
والصلاة من أعظم ما يلزم من العبادة . وقال قوم : معنى الصلاة هاهنا : الثناء الجميل .
وقيل : بركات الدعاء ، والثناء يستحق دائما ، ففيه معنى اللزوم ، وكذلك الدعاء يدعا
به مرة بعد مرة ، فقيه معنى اللزوم . والمصلي من الخيل الذي يلزم أثر السابق .
ومعنى ( المهتدون ) يعني إلى الحق الذي به ينال الثواب ، والسلامة من
العقاب . والرحمة : الانعام على المحتاج ، وكل واحد يحتاج إلى نعمة الله . والاهتداء :
الإصابة لطريق الحق وهو الإصابة للطريق المؤدي إلى النعمة .
قوله تعالى :
" إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر
فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فان الله شاكر عليم " ( 158 ) آية بلا خلاف .
القراءة :
قرأ حمزة والكسائي ( ومن يطوع ) بالياء ، وتشديد الطاء ، والواو ،
وسكون العين . والباقون بالتاء على فعل ماض .
هامش
( 1 ) ديوانه : 35 ، رقم القصيدة : 4 واللسان " صلا " وقد مر البيت في 1 : 56 - 193
( 2 ) سورة الغاشية آية : 4 .