وأشهد من عوف حلولا كثيرة * يحجون سب الزبرقان المزعفرا ( 1 )
يعني يكثرون التردد إليه بسؤدد . وقال آخر :
يحج مأمومة في قعرها لجف ( 2 )
وأما العمرة في الأصل فهي الزيارة وهي هاهنا زيارة البيت بالعمل المشروع :
من طواف الزيارة والاحرام . وأخذت العمرة من العمارة لان الزائر للمكان يعمره
بزيارته له ، وقوله : ( فلا جناح عليه ) . فالجناح هو الميل عن الحق ، وأصله من
جنح إليه جنوحا إذا مال إليه . قال صاحب العين : الاجناح : الميل . أجنحت هذا
فأجتنح أي أملته فمال . وقوله : ( وإن جنحوا للسلم فأجنح لها ) ( 3 ) أي مالوا
إليك لصلح فمل إليهم . وجناحا الطائر : يداه ، ويدا الانسان : جناحاه . وجناحا
العسكر جانباه ، وجناحا الوادي : مجريان عن يمينه وشماله . وجنحت الإبل في السير إذا
أسرعت . وإنما قيل للأضلاع جوانح ، لاعوجاجها . وجنحت السفينة إذا مالت في
أحد شقيها . وكل مائل إلى شئ فقد جنح إليه ( ولا جناح عليكم ) أي ميل إلى
مأثم . وكل ناحية : جناح ، ومر جنح من الليل أي قطعة نحو نصفه . وأصل الباب الميل .
والطواف : الدور حول البيت . ومنه الطائف : الدائر بالليل . والطائفة الجماعة كالحلقة
الدائرة . ويطوف أصله يتطوف ، فأدغمت التاء في الطاء ، لأنها من مخرجها ، والطاء
هامش
( 1 ) البيان والتبين 3 : 97 واللسان ( سبب ) ( حجج ) ( زبرق ) حل بالمكان
حلولا : إذا نزل القوم به . يحجون يكثرون الاختلاف إليه ( سب الزبرقان ) الزبرقان بن بدر
الفزاري وهو من سادات العرب . وقيل إن سب : است : وقيل عمامة . المزعفر المصبوغ
بالزعفران . يقول يكثرون الذهاب إلى هذا الرجل الذي يصبغ عمامته ، أو استه بالزعفران .
وهذا هجأ له .
( 2 ) اللسان ( حجج ) ( لجف ) وعجزه :
فاست الطبيب قذاها كالمغاريد
يحج : يزور أو يكشف . مأمومة : شجة في أم الرأس . في قعرها : في أقصاها . لجف : حفر .
فاست : فميل . المغاريد : صمغ معروف يوضع على الجرح .
يقول يرى شجة في أم الرأس يخاف من رؤيتها ويجزع ، فيصفر من هولها .
( 3 ) سورة الأنفال آية : 62 .