تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
خلاف في الألم ، لأن هذه طاعات يستحق بها الثواب . وبالاخلال بها - إذا كانت واجبة - يستحق العقاب ، فلا يجري مجرى الألم المحض . والصبر واجب كوجوب العدل الذي لا يجوز عليه الانقلاب - في الشرع - إذ الصبر حبس النفس عن القبيح من الامر ، وقد بينا فيما مضى ابتلاء الله تعالى العالم بالعواقب ، فان المراد بذلك انه يعامل معاملة المبتلي ، لان العدل لا يصح إلا على ذلك ، لأنه لو أخذهم بما يعلم أنه يكون منهم ، قبل ان يفعلوه ، لكان ظلما وجورا ، فبين الله بعد ، أنه يعاملهم بالحق دون الظلم . والوقوف على قوله : ( وبشر الصابرين ) حسن ، وقال بعضم : لا يحسن . وذلك غلط ، من حيث كانت صفة مدح ، وعامل الصفة في المدح غير عامل الموصوف ، وإنما وجب ذلك ، لان صفة صابر صفة كصفة تقي ، كما قال الله تعالى : ( إن الله مع الصابرين ) ( 1 ) . والجوع : الحاجة إلى الغداء ، وتختلف مراتبه في القوة والضعف . وقد يقال : جوع كاذب ، لأنه يتخيل به الحاجة إلى الغذاء لبعض الأمور العارضة من غير حقيقة . وقوله تعالى : ( وبشر الصابرين ) فالتبشير في الأصل هو الاخبار بما يسر ، أو نعمة ، يتغير له الشره ، غير أنه كثر استعماله فيما يسر . والصبر المحمود هو حبس النفس عما قبح من الامر . قوله تعالى : ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) ( 156 ) آية بلا خلاف . المعنى : في قوله : ( إنا لله ) إقرار لله بالعبودية ( وإنا إليه راجعون ) فيه إقرار
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 153 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 39 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي