تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
على أن الثاني أحق بالاخبار عنه من الأول ، كقولك ؟ قام زيد بل عمرو ، كأنه ليعتد بقيام الأول . اللغة : والشعور : هو ابتداء العلم بالشئ من جهة المشاعر ، وهي الحواس ، ولذلك لا يوصف تعالى بأنه شاعر ، ولا أنه يشعر ، وإنما يوصف بأنه عالم ويعلم . وقد قيل : إن الشعور إدراك ما دق للطف الحسن مأخوذ من الشعر لدقته ، ومنه شاعر ، لأنه يفطن من إقامة الوزن وحسن النظم بالطبع لما لا يفطن له غيره . المعنى : فان قيل : هل كون عقولهم إذا كانوا أحياء ، وكيف يجوز أن يصل إليهم ثوابهم مع نقصان عقولهم ؟ قيل الثواب لم يصل إليهم على كنهه وإنما يصل إليهم طرف منه . ومثلهم في ذلك مثل النائم على حال جميلة في روضة طيبة يصل إليهم طيب ريحها ولذيذ نسيمها على نحو ما جاء في الحديث من أنه يفصح له مد بصره ، ويقال له ؟ نومة العروس . وأما الذين قتلوا في سبيل الله ، فعلى ما ذكرناه من الاختصاص بالفضيلة . فان قيل : كيف يجوز أن يكونوا أحياء - ونحن نرى جثتهم على خلاف ما كانت عليه في الدنيا . ؟ قيل : إن النعيم إنما يصل إلى الروح وهي الحية ، وهي الانسان ، دون الجثة - والجثة كالجنة واللباس لصيانة الأرواح . ومن زعم أن الانسان هذه الجملة المعروفة وجعل الجثة جزء منها فإنه يقول : يلطف أجزاء من الانسان توصل إليه النعيم ، وإن لم يكن الانسان بكماله على نحو ما ذكرنا أن النعيم لا يصل إليه نفسه . قوله تعالى : " ولنبلونكم بشئ من الجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين " ( 155 ) . الخطاب بهذه الآية متوجه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله - على قول عطاء ، والربيع
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 36 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي