تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
قال الشاعر : عيدية أرهنت فيها الدنانير ( 1 ) وأرهنته إرتهانا وتراهنوا تراهنا . وراهنه مراهنة واسترهنه استرهانا . والانسان رهين عمله . وكل شئ يحتبس غيره فهو رهينة ومرتهنة . وأصل الباب الرهن : حبس الشئ بما عليه وواحد الرهن رهان . وهو جمع الجمع نحو ثمار وثمر في قول الكسائي ، والفراء . وقال أبو عبيدة : واحده رهن نحو سقف وسقف . وقيل لا يعرف في الأسماء فعل وفعل غير هذين . وزاد بعضهم قلب النخلة وقلب . فأما ( رهان ) فهو جمع رهن ، وهو على القياس ؟ حو حبل وحبال ، وفعل وفعال ، وكبش وكباش ، وإنما اختار أبو عمرو : فرهن لأنه موافق لخط المصحف ، ولغلبة الاستعمال في الرهان في الخيل ، واختاره الزجاج أيضا . ومن اختار ( رهان ) فلا طراده في باب الجمع . وكل حسن . وارتفع ( فرهن ) بأنه خبر ابتداء محذوف تقديره فالوثيقة رهن ويجوز فعليه رهن . ولو قرئ " فرهنا " بالنصب بمعنى فارتهنوا رهنا جاز في العربية ، ولكن لم يقرأ به أحد . وشاهد الرهن قول قعنب بن أم صاحب : بانت سعاد وأمسى دونها عدن * وغلقت عندها من قبلك الرهن ( 2 ) المعنى : ومن شرط صحة الرهن أن يكون مقبوضا لقوله : " فرهان مقبوضة " فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن . ومسائل الرهن ذكرناها في النهاية والمبسوط مستوفاة فلا فائدة للتطويل بذكرها ههنا . ويجوز أخذ الرهن في الحضر مع وجود الكاتب ، لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله اشترى طعاما نساء ورهن فيه درعا . وقوله ( ع ) لا يغلق الرهن . معناه أن يقول الراهن إن جئتك بفكاكه إلى شهر وإلا فهو لك بالدين . وهذا باطل بلا خلاف .
هامش
( 1 ) اللسان ( عود ) وصدره : ظلت بحوب بها البلدان ناحية . ( 2 ) اللسان ( رهن ) .