قال الشاعر :
عيدية أرهنت فيها الدنانير ( 1 )
وأرهنته إرتهانا وتراهنوا تراهنا . وراهنه مراهنة واسترهنه استرهانا .
والانسان رهين عمله . وكل شئ يحتبس غيره فهو رهينة ومرتهنة . وأصل الباب الرهن :
حبس الشئ بما عليه وواحد الرهن رهان . وهو جمع الجمع نحو ثمار وثمر في قول
الكسائي ، والفراء . وقال أبو عبيدة : واحده رهن نحو سقف وسقف . وقيل
لا يعرف في الأسماء فعل وفعل غير هذين . وزاد بعضهم قلب النخلة وقلب . فأما
( رهان ) فهو جمع رهن ، وهو على القياس ؟ حو حبل وحبال ، وفعل وفعال ، وكبش
وكباش ، وإنما اختار أبو عمرو : فرهن لأنه موافق لخط المصحف ، ولغلبة
الاستعمال في الرهان في الخيل ، واختاره الزجاج أيضا . ومن اختار ( رهان )
فلا طراده في باب الجمع . وكل حسن . وارتفع ( فرهن ) بأنه خبر ابتداء محذوف
تقديره فالوثيقة رهن ويجوز فعليه رهن . ولو قرئ " فرهنا " بالنصب بمعنى فارتهنوا
رهنا جاز في العربية ، ولكن لم يقرأ به أحد . وشاهد الرهن قول قعنب بن أم
صاحب :
بانت سعاد وأمسى دونها عدن * وغلقت عندها من قبلك الرهن ( 2 )
المعنى :
ومن شرط صحة الرهن أن يكون مقبوضا لقوله : " فرهان مقبوضة "
فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن . ومسائل الرهن ذكرناها في النهاية والمبسوط مستوفاة
فلا فائدة للتطويل بذكرها ههنا . ويجوز أخذ الرهن في الحضر مع وجود الكاتب ،
لما روي أن النبي صلى الله عليه وآله اشترى طعاما نساء ورهن فيه درعا . وقوله ( ع ) لا يغلق
الرهن . معناه أن يقول الراهن إن جئتك بفكاكه إلى شهر وإلا فهو لك بالدين .
وهذا باطل بلا خلاف .
هامش
( 1 ) اللسان ( عود ) وصدره : ظلت بحوب بها البلدان ناحية .
( 2 ) اللسان ( رهن ) .