تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وقوله : " ولا تكتموا الشهادة " يعني بعد تحملها " ومن يكتمها فإنه آثم قلبه " إنما أضاف إلى القلب مجازا ، لأنه محل الكتمان ، وإلا فالاثم هو الحي . وقوله : " فان أمن بعضكم بعضا " معناه ان أتمنه فلم يقبض منه رهنا " فليؤد الذي أو تمن أمانته " يعني الذي عليه الدين " وليتق الله ربه " أن يظلمه أن يخونه " والله بما تعملون عليم " بما تسرونه وتكتمونه . ودل قوله : " فان أمن بعضكم بعضا ) على أن الاشهاد والكتابة في المداينة ليس بواجب ، وإنما هو على جهة الاحتياط . وقد روي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وغيرهما ( فإن لم تجدوا كتابا ) يعني ما تكتبون فيه من طرس أو غيره . والمشهور هو الأول الذي حكيناه عن قرأ أهل الأمصار ، وحكي عن بعضهم أنه قرأ " فإنه آثم قلبه " بالنصب فان صح فهو من قولهم : سفهت نفسك وأثمت قلبك . قوله تعالى : ( لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أن تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شئ قدير ) ( 284 ) آية واحدة بلا خلاف . القراءة : قرأ " فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " بالرفع عاصم ، وابن عامر على الاستئناف في قول المبرد . ويجوز أن يكون محمولا على تأويل " يحاسبكم " لأنه لو دخلته الفاء كان رفعا ، فيكون فيه على هذا معنى الجواب . وقرأ الباقون على الجزم : عطفا على " يحاسبكم " وهو جواب الشرط ، وكان يجوز أن يقرأ فيغفر بالنصب على مصدر الفعل الأول وتقديره إن يكن محاسبة ، فيغفر لمن يشاء . وروي ذلك عن أبن عباس .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 381 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي