تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فيها بشهادة رجل وامرأتين ، وكذلك عندنا في الشاهد ، واليمين حكم الشاهد والمرأتين سواء . وقد بسطنا مسائل الشهادات ، وفروعها ، وما يقبل منها وما لا يقبل وأحكام شهادة النساء والعبيد وغير ذلك في كتابينا النهاية ، والمبسوط ، فلا معنى للتطويل بذكرها ههنا . وقوله : ( واتقوا الله ) معناه اتقوا معاصيه وعقابه وقوله : " ويعلمكم الله " معناه يعلمكم ما فيه صلاح دينكم ودنياكم وما ينبغي لكم فعله ، وما يحرم عليكم . والله عليم بذلك وبما سواه من المعلومات فلذلك ، قال " بكل شئ عليم " . الاعراب : وقال أبو علي الفارسي " ان تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " لا يكون متعلقا بقوله : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " " ان تضل إحداهما " ولكن يتعلق بأن يفعل مضمر دل عليه هذا الكلام ، لان قوله : " فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان " يدل على قولك واستشهدوا رجلا وامرأتين ، فتعلق ( ان ) إنما هو بهذا الفعل المدلول عليه . قال ويجوز أن تتعلق ( ان ) بأحد ثلاثة أشياء . أحدها - المضمر الذي دل عليه قوله : " واستشهدوا شهيدين " . الثاني - الفعل الذي هو فليشهد رجل وامرأتان * . الثالث - الفعل الذي هو خبر المبتدأ ، وتقديره فرجل وامرأتان يشهدون ، فيكون يشهدون خبر المبتدأ . قال وقوله : " ممن ترضون من الشهداء " فيه ذكر يعود إلى الموصوفين الذين هم " فرجل وامرأتان " ، ولا يجوز أن يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم ذكرهما لاختلاف إعراب الموصوفين ألا ترى أن شهيدين منصوبان ، ورجل وامرأتان اعرابهم الرفع ، فإذا كان كذلك علمت أن الوصف الذي هو ظرف إنما هو وصف لقوله : " فرجل وامرأتان " دون من تقدم ذكرهما من الشاهدين . والشرط وجزاؤه وصف للمرأتين ، لان الشرط ، والجزاء جملة يوصف بها كما يوصل بها في قوله : " الذين إن مكناهم . . . الآية " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 41 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 377 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي