فيها بشهادة رجل وامرأتين ، وكذلك عندنا في الشاهد ، واليمين حكم الشاهد
والمرأتين سواء . وقد بسطنا مسائل الشهادات ، وفروعها ، وما يقبل منها وما لا يقبل
وأحكام شهادة النساء والعبيد وغير ذلك في كتابينا النهاية ، والمبسوط ، فلا معنى
للتطويل بذكرها ههنا . وقوله : ( واتقوا الله ) معناه اتقوا معاصيه وعقابه
وقوله : " ويعلمكم الله " معناه يعلمكم ما فيه صلاح دينكم ودنياكم وما ينبغي
لكم فعله ، وما يحرم عليكم . والله عليم بذلك وبما سواه من المعلومات فلذلك ،
قال " بكل شئ عليم " .
الاعراب :
وقال أبو علي الفارسي " ان تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى " لا يكون
متعلقا بقوله : " واستشهدوا شهيدين من رجالكم " " ان تضل إحداهما " ولكن
يتعلق بأن يفعل مضمر دل عليه هذا الكلام ، لان قوله : " فإن لم يكونا رجلين
فرجل وامرأتان " يدل على قولك واستشهدوا رجلا وامرأتين ، فتعلق ( ان ) إنما
هو بهذا الفعل المدلول عليه . قال ويجوز أن تتعلق ( ان ) بأحد ثلاثة أشياء .
أحدها - المضمر الذي دل عليه قوله : " واستشهدوا شهيدين " . الثاني -
الفعل الذي هو فليشهد رجل وامرأتان * . الثالث - الفعل الذي هو
خبر المبتدأ ، وتقديره فرجل وامرأتان يشهدون ، فيكون يشهدون
خبر المبتدأ . قال وقوله : " ممن ترضون من الشهداء " فيه ذكر يعود إلى الموصوفين
الذين هم " فرجل وامرأتان " ، ولا يجوز أن يكون فيه ذكر لشهيدين المتقدم
ذكرهما لاختلاف إعراب الموصوفين ألا ترى أن شهيدين منصوبان ، ورجل
وامرأتان اعرابهم الرفع ، فإذا كان كذلك علمت أن الوصف الذي هو ظرف إنما
هو وصف لقوله : " فرجل وامرأتان " دون من تقدم ذكرهما من الشاهدين .
والشرط وجزاؤه وصف للمرأتين ، لان الشرط ، والجزاء جملة يوصف بها كما يوصل
بها في قوله : " الذين إن مكناهم . . . الآية " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحج آية 41 .