تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
المعنى : واللام في قوله : " لله " لام الملك ومعناه ان لله تصريف السماوات والأرض وتدبيرهما لقدرته على ذلك وليس لاحد منعه منه وإنما ذكر قوله : ( وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه ) لان المعنى فيه كتمان الشهادة . ويحتمل أن يريد جميع الأحكام التي تقدمت في السورة . خوفهم الله من العمل بخلافها . وقال قوم هذه الآية منسوخة بقوله : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( 1 ) ورووا في ذلك خبرا ضعيفا ، وهذا لا يجوز لامرين : أحدهما - أن الاخبار التي لا تتضمن معنى الأمر والنهي والإباحة لا يجوز نسخها ، وهذا خبر محض خال من ذلك . الثاني - لا يجوز تكليف نفس ما ليس في وسعها على وجه ، فينسخ . ويجوز أن تكون الآية الثانية بينت الأولى وأزالت توهم من صرف ذلك إلى غير وجهه ، فلم يضبط الرواية فيه ، وظن أن ما يخطر للنفس أو تحدث نفسه به مما لا يتعلق بتكليفه فان الله يؤاخذه به . والامر بخلاف ذلك ، وإنما المراد بالآية ما يتناوله الأمر والنهي من الاعتقادات والإرادات وغير ذلك مما هو مستور عنا . فأما مالا يدخل في التكليف فخارج عنه لدلالة العقل . ولقوله ( ع ) تجوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت به أنفسها . وقوله : ( فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) معناه ممن يستحق العقاب بأنه إن شاء عاقبة ، وإن شاء عفا عنه . وذلك يقوي جواز العفو عقلا ، وإنما يقطع على عقاب بعض العصاة لدليل ، وهم الكفار - عندنا - فأما من عداهم فلا دليل يقطع به على أنهم معاقبون لا محالة . والآيات التي يستدلون بها نبين الوجه فيها إذا انتهينا إليها إن شاء الله . قوله تعالى : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 286 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 382 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي