تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) ( 285 ) آية . القراءة : قرأ حمزة والكسائي وخلف " وكتابه " : الباقون " وكتبه " على الجمع فمن وحد احتمل وجهين : أحدهما - أن يكون أراد به القران لاغير . والثاني - أن يكون أراد جنس الكتاب ، فيوافق قراءة من قرأ على الجمع في المعنى . وقرأ يعقوب " لا يفرق " بالياء ردا على الرسول حسب . الباقون بالنون ردا على الرسول والمؤمنين وهذا أليق بسياق الآية . المعنى والاعراب : وقوله : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) معناه يقولون ذلك على الحكاية كما قال " والملائكة باسطوا أيديهم اخرجوا " ( 1 ) أي يقولون اخرجوا . والمعنى إنا لا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعض ، كما فعل اليهود ، والنصارى . وقوله : " سمعنا وأطعنا " تقديره سمعنا قوله وأطعنا أمره وقبلنا ما سمعنا ، لان من لا يقبل ما يسمع يقال له أصم كما قال تعالى ( صم بكم عمي فهم لا يعقلون ) ( 2 ) وإنما حذف لدلالة الكلام عليه لأنهم مدحوا به ، وكان اعترافا منهم بما يلزمهم مثل ما قبله . وقوله : " غفرانك " نصب على أنه نزل من الفعل المأخوذ منه كأنه قيل : اللهم اغفر لنا غفرانك فاستغنى بالمصدر عن الفعل في الدعاء فصار بدلا منه معاقبا له . وقال بعضهم معناه نسألك غفرانك والأول أقوى ، لأنه على الفعل الذي أخذ منه أولى من حيث كان يدل عليه بالتضمين نحو ( حمدا وشكرا ) أي أحمد حمدا ، وأشكر شكرا .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية : 93 . ( 2 ) سورة البقرة آية : 171 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 383 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي