قصر كان دينا عليه إلى أن يؤديه على التمام . فأما إذا كان مال المزكي كله رديا فجاز
له أن يعطي منه ولا يدخل في ما نهي عنه ، لان تقدير ما جعله الله للفقير في مال
الغني تقدير حصة الشريك ، فليس لأحد الشريكين أن يأخذ الجيد ويعطي صاحبه
الردي لما فيه من الوكس فإذا استوى في الرداوة جاز له إعطاء الردي ، لأنه حينئذ
لم يبخسه حقا هو له كما يبخسه في الأول وقوله : ( ولا تيمموا الخبيث منه
تنفقون ) روي عن علي ( ع ) ، والبراء بن عازب ، والحسن ، وقتادة : أنها نزلت
لان بعضهم كان يأتي بالحشف فيدخله في تمر الصدقة فنزلت فيه الآية . قال ابن
زيد : الخبيث الحرام . والأول أقوى ، لأنه قال : ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم
وما أخرجنا لكم من الأرض ) ثم قال : " ولا تيمموا الخبيث " يعني من الذي
كسبتم إذ أخرجه الله من الأرض . والحرام وإن كان خبيثا فليس من ذلك غير أنه
يمكن أن يراد به ذلك لأنه لا ينافي السبب . وروي عن أبي عبد الله ( ع ) أنها نزلت
في أقوام لهم أموال من ربا الجاهلية كانوا يتصدقون منها ، فنهى الله عن ذلك وأمر
بالصدقة من الحلال . ويقوي الوجه الأول قوله : ( ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا
فيه ) والاغماض لا يكون في شئ ردي متسامح في أخذه دون ما هو حرام . وفي
الفقهاء . من استدل بهذه الآية على أن الرقبة الكافرة لا تجزي في الكفارة وضعفه
قوم وقالوا : العتق ليس بانفاق . والأولى أن يكون ذلك صحيحا لان الانفاق يقع
على كل ما يخرج لوجه الله عتقا كان أو غيره . اللغة والتيمم : التعمد تيممت الشئ تيمما .
ومنه قوله : ( فتيمموا صعيدا طيبا ) ( 1 ) أي تعمدوا ، وقال خفاف :
فعمدا على عين تيممت مالكا ( 2 )
وقال آخر :
يممته الرمح شزرا ثم قلت له * هذي المروءة لالعب الزحاليق ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة النساء آية : 42 ، وسورة المائدة آية : 7 .
( 2 ) اللسان ( عمد ) وصدره :
ان تك خيلي قد أصيب صميمها
( 3 ) قائله : عامر بن مالك . والزحاليف لغة في الزحاليق واحدها زحلوقة وهي أثر تزج
الصبيان من فوق طين أو رمل .