اللغة :
وقوله . ( أيود أحدكم أن تكون له جنة ) فأتى بمستقبل ثم عطف عليه
بماض في قوله " وأصابه الكبر " قال الفراء يجوز ذلك في يود لأنها تلتقي مرة
ب ( أن ) ومرة ب ( لو ) فجاز أن يقدر أحداهما مكان الأخرى ، لاتفاق المعنى ،
فكأنه قال أيود أحدكم لو كانت له جنة من نخيل وأعناب وأصابه الكبر . قال
الرماني وعندي أنه قد دل بأن على الاستقبال ، وبتضمين الكلام معنى لو على
التمني ، كأنه قيل أيحب ذلك متمنيا له . والتمني يقع على الماضي والمستقبل ألا ترى
أنه يصح أن يتمنى أن كان له ولد . ويصح أن يتمنى أن يكون له ولد . والمحبة
لا تقع إلا على المستقبل ، لأنه لا يجوز أن يقال أحب أن كان لي ولد ويجوز أحب
أن يكون لي ولد . والفرق بين المودة والمحبة أن المودة قد تكون بمعنى التمني نحو
قولك : أود لو قدم زيد بمعنى أتمنى لو قدم ، ولا يجوز أحب لو قدم . وقوله
أن تكون له جنة ، فالجنة : البستان الكثيرة الشجر لان الشجر يجنه بكثرته فيه .
والنخل معروف . وقيل : إنه مأخوذ من نخل المنخل ، لاستخلاصه كاستخلاص
اللباب بالنخل . والنخل والنخيل جمع نخلة . وهي شجرة التمر . وقوله : ( كأنهم
أعجاز نخل خاوية ( 1 ) وقوله ( كأنهم أعجاز نخل منقعر ) ( 2 ) فذكر على اللفظ
وأنث على المعنى . والنخل نخل الدقيق نخلته نخلا . ومنه المنخل ، لأنه آلة النخل
والنخالة معروفة والنخل نخل السماء بالثلج أو ما صغر من القطر والانتخال الاختيار
والتنخل ( 3 ) : التخير وأصل الباب النخل : الدقيق . والعنب : ثمر الكرم معروف
ورجل عانب وعنب . والعناب معروف . والعناب ما تقطعه الخائنة مشبه بالعنب في
التعلق . ورجل عناب : عظيم الانف مشبه بعنقود العنب في التعلق والعظم . وأصل
الباب العنب . وقوله : " من تحتها الأنهار " وتحت نقيض فوق وفي الحديث
هامش
( 1 ) سورة الحاقة آية : 7 .
( 2 ) سورة القمر آية 20 .
( 3 ) في المطبوعة : ( التنخر ) .