تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
اللغة والمعنى : والفقر : الحاجة وهو ضد الغنى يقال : أفقره الله إفقارا وافتقر افتقارا وتفاقر تفاقرا ، لان الفقر بمنزلة كسر الفقار في تعذر المراد . والفقار : عظام منتظمة في النخاع تسمى خرز الظهر واحدها فقرة . والافقار : إعارة الدابة لتركب ثم ترد . والافقار : دنو الصيد . والفاقرة الداهية ، لأنها تكسر الفقار . ومنه قوله : " تظن أن يفعل بها فاقرة " ( 1 ) وأصل الباب الفقار : خرز الظهر . وتقول وعدته الخير ، ووعدته بالخير والأصل فيه تعديته بغير حرف الإضافة إلا أنه كثر استعماله في التعدي بحرف الإضافة حتى صار أصلا فيه لكثرته . وأمرته بالخير أكثر في الكلام وإنما يجوز أمرته الخير في الشعر وقوله : ( والله واسع عليم ) حكى البلخي أنه بغير واو في مصاحف أهل الشام ولم يقرأ به أحد فان صح فهو دلالة على نقصان الحروف من كثير من القرآن على ما اختلفوا فيه . والفرق بين الوعد والوعيد أن الوعيد في الشر خاصة ، والوعد بالتقييد للخير والشر معا غير أنه إذا أطلق لم يكن إلا في الخير ، وكذلك إذا أبهم التقييد كقولك وعدته بأشياء لأنه بمنزلة المطلق . وحد الوعد : هو الخبر بفعل الخير في المطلق . والوعيد : هو الخبر بفعل الشر . والامر هو قول القائل لمن هو دونه : افعل ، مع إرادة المأمور به ، فان الضم إليه الزجر عن الاخلال به كان مقتضيا للايجاب . وقال ابن مسعود للشيطان لمة وللملك لمة . ومثله روي عن أبي عبد الله ( ع ) فلمة الشيطان وعده بالفقر وأمره بالفاحشة ولمة الملك أمره بالانفاق ونهيه عن المعاصي . وقال أبو مسلم والأزهري الفحشاء البخل والفاحش البخيل قال طرفة : عقيلة مال الفاحش المتشدد ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة القيامة آية : 25 . ( 2 ) هو طرفة بن العبد الكري معلقته ، واللسان : ( فحش ) وصدره : أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي