اللغة والمعنى :
والفقر : الحاجة وهو ضد الغنى يقال : أفقره الله إفقارا وافتقر افتقارا
وتفاقر تفاقرا ، لان الفقر بمنزلة كسر الفقار في تعذر المراد . والفقار : عظام منتظمة
في النخاع تسمى خرز الظهر واحدها فقرة . والافقار : إعارة الدابة لتركب ثم
ترد . والافقار : دنو الصيد . والفاقرة الداهية ، لأنها تكسر الفقار . ومنه قوله :
" تظن أن يفعل بها فاقرة " ( 1 ) وأصل الباب الفقار : خرز الظهر . وتقول وعدته
الخير ، ووعدته بالخير والأصل فيه تعديته بغير حرف الإضافة إلا أنه كثر استعماله
في التعدي بحرف الإضافة حتى صار أصلا فيه لكثرته . وأمرته بالخير أكثر في
الكلام وإنما يجوز أمرته الخير في الشعر وقوله : ( والله واسع عليم ) حكى البلخي
أنه بغير واو في مصاحف أهل الشام ولم يقرأ به أحد فان صح فهو دلالة على نقصان
الحروف من كثير من القرآن على ما اختلفوا فيه . والفرق بين الوعد والوعيد أن
الوعيد في الشر خاصة ، والوعد بالتقييد للخير والشر معا غير أنه إذا أطلق لم يكن إلا
في الخير ، وكذلك إذا أبهم التقييد كقولك وعدته بأشياء لأنه بمنزلة المطلق . وحد
الوعد : هو الخبر بفعل الخير في المطلق . والوعيد : هو الخبر بفعل الشر . والامر
هو قول القائل لمن هو دونه : افعل ، مع إرادة المأمور به ، فان الضم إليه الزجر
عن الاخلال به كان مقتضيا للايجاب . وقال ابن مسعود للشيطان لمة وللملك لمة .
ومثله روي عن أبي عبد الله ( ع ) فلمة الشيطان وعده بالفقر وأمره بالفاحشة
ولمة الملك أمره بالانفاق ونهيه عن المعاصي . وقال أبو مسلم والأزهري الفحشاء
البخل والفاحش البخيل قال طرفة :
عقيلة مال الفاحش المتشدد ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة القيامة آية : 25 .
( 2 ) هو طرفة بن العبد الكري معلقته ، واللسان : ( فحش ) وصدره :
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي