تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
الاعراب : وموضع الذين رفع لا يجوز غير ذلك عند جميع النحويين إلا المازني ، فإنه أجاز يا أيها الرجل اقبل ، والعامل فيه ما يعمل في صفة المنادي - عند جميع النحويين - إلا الأخفش ، فإنه يجعله صلة لأي ويرفعه بأنه خبر ابتداء محذوف ، كأنه قيل : يامن هم الذين آمنوا . إلا أنه لا يظهر المحذوف مع أي ، وإنما حمله على ذلك لزوم البيان له ، فقال : الصلة تلزم ، والصفة لا تلزم . قال الرماني والوجه عندي أن تكون صفة بمنزلة الصلة في اللزوم ، وإنما لزمت أي هاهنا في النداء ، لان العرض بحرف التنبيه وقع في موضع التنبيه ، فلزم ، فلا يجوز أن تقول : نعم الذين في الدار ، لان نعم إنما تعمل في الجنس الذي يكره إذا أضمر فسر بها . قوله تعالى : ( ولا تقولن لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون ) ( 154 ) آية بلا خلاف . المعنى : فان قيل : هل الشهداء أحياء على الحقيقة ، أم معناه أنهم سيحيون وليسوا أحياء ؟ قلنا : الصحيح أنهم أحياء إلى أن تقوم الساعة ، ثم يحييهم الله في الجنة ، لا خلاف بين أهل العلم فيه إلا قولا شاذا من بعض المتأخرين . والأول قول الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والجبائي ، وابن الاحشاد ، والرماني ، وجميع المفسرين . والقول الثاني حكاه البلخي . يقال : ان المشركين كانوا يقولون : إن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يقتلون نفوسهم في الحرب لا لمعنى ، فأنزل الله تعالى الآية . وأعلمهم أنه ليس الامر على ما قالوه ، وأنهم سيحيون يوم القيامة ويثابون ، ولم يذكر ذلك غيره . وقيل : ليس هم أمواتا بالضلالة بل هم أحياء بالطاعة ، والهدى ، كما قال : ( أو من كان ميتا فأحييناه ) ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية : 122 .