تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فجعل الضلالة موتا ، والهداية حياة . وقيل : معناه ليس هم أمواتا بانقطاع الذكر ، بل هم احياء ببقاء الذكر عند الله ، وثبوت الاجر عنده . واستدل أبو علي الجبائي على أنهم أحياء في الحقيقة بقوله : ( ولكن لا تشعرون ) فقال : لو كان المعنى سيحيون في الآخرة ، لم يقل للمؤمنين المقرين بالبعث ، والنشور ( ولكن لا تشعرون لأنهم يعلمون ذلك ، ويشعرون به . فان قيل : ولم خص الشهداء بأنهم احياء والمؤمنون كلهم في البرزخ أحياء ؟ قيل يجوز أن يكونوا ذكروا اختصاصا ، تشريفا لهم . وقد يكون على جهة التقديم للبشارة بذكر حالهم في البيان لما يختصون به من أنهم يرزقون ، كما قال تعالى ( بل احياء عند ربهم يرزقون ) ( 1 ) . وإنما قيل للجهاد سبيل الله ، لأنه طريق إلى ثواب الله تعالى . اللغة : والموت : نقص بنية الحياة . والموت - عند من قال إنه معنى عرضي - ينافي الحياة منافاة التعاقب . ومن قال : ليس بمعنى قال : هو عبارة عن فساد بنية الحياة . فأما الحياة ، فهي معنى بلا خلاف . الاعراب : وقوله : ( أموات ) رفع بأنه خبر ابتداء محذوف ، كأنه قال : لا تقولوا هم أموات . ولا يجوز فيه النصب على قولك : قلت خيرا ، لأنه الخير في موضع المصدر كأنه قال : قلت قولا حسنا . فاما قوله ( ويقولون طاعة ) ( 2 ) فيجوز فيه الرفع والنصب في العربية : الرفع على منا طاعة : والنصب على نطيع طاعة والفرق بين ( بل ) و ( لكن ) ان ( لكن ) نفي لاحد الشيئين ، وإثبات للآخر ، كقولك : ما قام زيد لكن عمرو ، وليس كذلك ( بل ) ، لأنها للاضراب عن الأول ، والاثبات للثاني ، ولذلك وقعت في الايجاب كقولك : قام زيد بل عمرو . فاما إذا قصد المتكلم ، فإنما هو ليدل
هامش
( 1 ) سورة آل عمران آية : 169 . ( 2 ) سورة النساء آية : 80 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 35 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي