تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين ) ( 153 ) آية واحدة بلا خلاف . اللغة والمعنى : الصبر هو حبس النفس عما تدعوا إليه من الأمور ، والصابر هو الحابس نفسه عما تدعوا إليه مما لا يجوز له . وهو صفة مدح . ووجه الاستعانة بالصبر أن في توطين النفس على الأمور تسهيلا لها . واستشعار الصبر إنما هو توطين النفس . ووجه الاستعانة بالصلاة ما فيها من الذكر لله ، واستشعار الخشوع له ، وتلاوة القرآن وما فيه من الوعظ ، والتخويف ، والوعد ، والوعيد ، والجنة ، والنار ، وما فيه من البيان الذي يوجب الهدى ويكشف العمى . كل ذلك داع إلى طاعة الله ، وزاجر عن معاصيه ، فمن هاهنا كان فيه المعونة على ما فيه المشقة من الطاعة . وأما الاستعانة فهي الازدياد في القوة مثل من يريد أن يحمل مئة رطل فلا يتهيأ له ذلك فإذا استعان بزيادة قوة تأتي ذلك ، وكذلك إن عاونه عليه غيره وعلى ذلك السبب والآلة ، لأنه بمنزلة الزيادة في القوة . وقوله تعالى : ( إن الله مع الصابرين ) أي معهم بالمعونة ، والنصرة ، كما تقول : إذا كان السلطان معك ، فلا تنال من لقيت . وقد تكون ( مع ) في الكلام على معنى الاجتماع في المكان . وذلك لا يجوز عليه تعالى . وفي الآية دلالة على أن الصلاة فيها لطف ، لان الله تعالى أمرنا بالاستعانة بها ، وتوضيحه قوله : ( ان الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ) ( 1 ) ولولا هذا النص ، لجوزنا أن يكون في غير ذلك . والذي يستعان عليه بالصبر والصلاة . قيل فيه قولان : أحدهما - طاعة الله ، كأنه قال استعينوا بهذا الضرب من الطاعة على غيره فيها . والثاني - على الجهاد في سبيل الله ، لأعدائه .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية : 45 .