أحد قولي الفراء ، والزجاج واختاره الجبائي . والثاني قول مجاهد والحسن ، وابن أبي
يحتج بأحد قولي الفراء ، والزجاج ، واختيار الزجاج . وقال الفراء : لا ذكروني
جوابان : أحدهما - ( كما ) . والآخر - أذكركم ، لأنه لما كان يجب عليهم الذكر
ليذكرهم الله برحمته ، ولما سلف من نعمته ، أشبه - من هذا الوجه - الجواب ، لأنه
يجب للثاني فيه بوجوب الأول :
المعنى :
وقوله : ( يزكيكم ) معناه يعرضكم لما تكونوا به أزكياء من الامر بطاعة
الله واتباع مرضاته . ويحتمل أيضا أن يكون المراد : ينسبكم إلى أنكم أزكياء شهادة
لكم بذلك ، ليعرفكم الناس به ، وإنما قال : ( الكتاب والحكمة ) لاختلاف الفائدة
في الصفتين وإن كانتا لموصوف واحد . كقولك : هو العالم بالأمور القادر عليها .
ويحتمل أن يكون أراد بالكتاب : القرآن ، وبالحكمة : الوحي من السنة .
والكاف في قوله : ( فيكم ) خطاب للعرب - على قول جميع أهل التأويل .
وقوله : ( ويعلمكم ) معناه مالا سبيل لكم إلى علمه إلا من جهة السمع ،
فذكرهم الله بالنعمة فيه . ويكون التعليم لما عليه دليل من جهة العقل تابعا للنعمة فيه .
ولا سيما إذا أوقع موقع اللطف .
ومعنى الارسال : هو التوجه بالرسالة والتحميل لها ليؤدي إلى من قصد ،
فالدلالة والرسالة جملة مضمنة بمن يصل إليه ممن قصد بالمخاطبة .
والتلاوة : ذكر الكلمة بعد الكلمة على نظام متسق في الرتبة .
والتزكية : النسبة إلى الازدياد من الأفعال الحسنة التي ليست بمشوبة . ويقال
أيضا على معنى التعريض لذلك بالاستدعاء إليه واللطف فيه .
والحكمة : هي العلم الذي يمكن به الافعال المستقيمة .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 30
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠