هذا قول مجاهد ، وابن جريج ، وابن زيد ، وابن إسحاق ، والطير معروف يقال :
طار يطير طيرانا وأطاره إطارة وطيره تطييرا ، وتطاير تطايرا وطايره مطايرة ،
واستطار استطارة ، فأما تطير تطيرا فمن الطيرة لأنه زجر الطير بما يكره ، وتطاير
الشئ إذا تفرق في الهواء ، وطائر الانسان : عمله الذي قلده من خير أو شر ، لأنه
كطائر الزجر في البركة أو الشؤم قال الله ( تعالى ) ( وكل إنسان ألزمناه طائره
في عنقه ) ( 1 ) والمطير ضرب من الوشي لان عليه تماثيل الطيور . وفجر مستطير
أي منتشر في الأفق كانتشار الطيران . وغبار مستطار ، كذا كلام العرب للفرق
وفرس مطار وهو الحديد الفؤاد لأنه طيار في جريه وأصل الباب الطيران .
وقوله ( فصرهن ) فمن قرأ بضم الصاد احتمل معنيين :
أحدهما - يقطعهن على قول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد .
وقال توبة بن الحمير :
فأدنت لي الأسباب حتى بلغتها * بنهضي وقد كان ارتقائي يصورها ( 2 )
أي يقطعها .
والثاني - أن معناه أضممهن إليك على قول عطا وابن زيد من صاره يصوره
صورا : إذا أماله . قال المعلى ( 3 ) العبدي :
وجاءت خلعة دهس صفايا * يصور عنوقها أحوى زنيم ( 4 )
معناه أن هذه الغنم يعطف عنوقها هذا التيس الأحوى ، ومن قال بالكسر
احتمل ذلك أيضا الوجهين اللذين ذكرناهما في الضم وقال بعض بني سليم :
هامش
( 1 ) سورة الاسرى آية : 13 .
( 2 ) بنهضي أي بنهوضي .
( 3 ) هو المعلى بن جمال العبدي . في المطبوعة ( المعلم ) بدل ( المعلى ) .
( 4 ) اللسان : ( ظأب ) ( ظاب ) ( صور ) ( دهس ) ( خلع ) ( صوع ) ( عشق )
( زنم ) وفي بعض الروايات ( يصوع ) بدل ( يصور ) . الخامة - بكسر الخاء وضمها - : خيار
المال . والدهس جمع دهساء وهي من المعزى السوداء المشربة حمرة لا تغلو . الأحوى من المعزى :
التيس الذي تضرب حمرته إلى السواد . والزنيم الذي له زنمتان في حلقه .