تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ليطمئن قلبي إلى أنه لا يقتلني الجبار ، وقال قوم إنما سأل ذلك لقومه ، كما سأل موسى الرؤية ، لقومه . وقال قوم : إنما سأله ، لأنه أحب أن يعلم ذلك علم عيان بعد أن كان عالما به من جهة الاستدلال . وهو أقوى الوجوه . وقال قوم : إنما سأل ذلك ، لأنه كان شاكا فيه . وروي فيه رواية ، فهذا باطل ، لأن الشك في أن الله قادر على احياء الموتى كفر لا يجوز على الأنبياء ، لأنه تعالى لا يجوز أن يبعث إلى خلقه من هو جاهل بما يجوز عليه وما لا يجوز . والذي يبين ذلك أن الله تعالى لما قال له " أولم تؤمن " فقرر أنه قال إبراهيم " بلى ولكن ليطمئن قلبي " فبين أنه عارف بذلك مصدق به ، وإنما سأل تخفيف المحنة بمقاساة الشبهات ، ودفعها عن النفس . والألف في قوله " أولم تؤمن " ألف إيجاب قال الشاعر : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح ( 1 ) أي قد آمنت لا محالة ، فلم تسأل ذا ، فقال : " ليطمئن قلبي " وقوله : ( ليطمئن قلبي ) معناه ليزداد يقينا إلى يقينه ، وهو قول الحسن ، وقتادة ، وسعيد بن جبير ، والربيع ، ومجاهد ، ولا يجوز " ليطمئن قلبي " بالعلم بعد الشك الذي قد اضطرب به لما بيناه ، ولكن يجوز أن يطلب علم البيان بعد علم الاستدلال . وقيل معناه " ليطمئن قلبي " بأن لا يقتلني الجبار . اللغة والمعنى : ويقال : اطمأن يطمئن اطمئنانا : إذا تواطأ والمطمئن من الأرض ما انخفض وتطامن ، واطمأن إليه إذا وثق به ، لسكون نفسه إليه ، ولتوطي حاله بالأمانة عنده ، وأصل الباب التوطئة . وقوله : ( قال فخذ أربعة من الطير ) قيل أنها الديك ، والطاووس ، والغراب ، والحمام . أمر أن يقطعها ويخلط ريشها بدمها ، ويجعل على كل جبل منهن جزءا ،
هامش
( 1 ) مر تخريجه 1 : 132 - 400 .