تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وجبذ يجبذ جبذا فهو جابذ فلذلك لما تصرف صاره يصيره صيرا كما ينصرف صراه يصريه صريا ، لم يكن أحدهما أصلا للاخر ، ولكن المقلوب نحو قسى لان بابه على تأخير السين نحو قوس ، واقواس وقويس . المعنى : وقوله ( ثم اجعل على كل جبل منهن جزأ ) قال ابن عباس ، والحسن وقتادة : إنها كانت أربعة . وقال ابن جريج ، والسدي : كانت سبعة . وقال مجاهد ، والضحاك كل جبل على العموم بحسب الامكان ، كأنه قيل كل فرقة على جبل يمكنك التفرقة عليه . ووري عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ( 1 ) أنها كانت عشرة . وفي رواية أخرى أنها كانت سبعة ، والفرق بين الجزء والسهم أن السهم من الجملة ما انقسمت عليه ، وليس كذلك الجزء نحو الاثنين وهو سهم من العشرة لأنها تنقسم عليه ، وليس كذلك الثلاثة وهو جزء منها لأنه بعض لها فان قيل : كيف أجيب إبراهيم إلى آيات الآخرة دون موسى في قوله ( رب أرني أنظر إليك ) . ( 2 ) قيل عنه جوابان : أحدهما أنه سأل أية لا يصح معها بقاء التكليف من وقوع الضرورة التي لا يعترضها الشكوك بوجه من الوجوه ، وإبراهيم إنما سأل في شئ خاص يصح معه التكليف . والقول الاخر - أن الأحوال قد تختلف فيكون الأصلح الأصوب في بعض الأوقات الإجابة ، وفي وقت آخر المنع فيما لم يتقدم فيه إذن . فان قيل : كيف قال : ( ثم أدعهن ) ودعاء الجماد قبيح ؟ قلنا إنما أراد بذلك الإشارة إليها والايماء لتقبل عليه إذا أحياها الله . فأما من قال أنه جعل على كل جبل طيرا ثم دعاها فبعيد ، لان ذلك لا يفيد ما طلب ، لأنه إنما طلب ما يعلم به كونه قادرا على إحياء الموتى ، وليس في مجئ طير حي بالايماء إليه ما يدل عليه . وفي الكلام حذف ، فكأنه قال : فقطعهن
هامش
( 1 ) في المطبوعة زيادة عنها في هذا الموضع . ( 2 ) سورة الأعراف آية : 142 .