تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
واجعل على كل جبل منهن جزأ فان الله يحييهن ، فإذا أحياهن فادعهن يأتينك سعيا ، فيكون الايماء إليها بعد أن صارت أحياء ، لان الايماء إلى الجماد لا يحسن ، فان قيل : إذا أحياها الله كفى ذلك في باب الدلالة ، فلا معنى لدعائها ، لان دعاء البهائم قبيح ؟ قلنا : وجه الحسن في ذلك أنه يشير إليها ، فسمي ذلك دعاء لتأتي إليه فيتحقق كونها أحياء ويكون ذلك أبهر في باب الاعجاز . وقال الطبري معنى الدعاء ههنا الاخبار عن تكوينها أحياء كما قال ( كونوا قردة خاسئين ) ( 1 ) وقوله : ( أتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) . اللغة : والجبل وتد من أوتاد الأرض معروف . وجبل فلان على كذا أي طبع عليه وأجبل القوم أجبالا : إذا صاروا في الجبال وتجبلوا إذا دخلوها ، ورجل ذو جبلة إذا كان غليظ الجسم ، لأنه كالجبل في الغظ . والجبلة الأمة من الناس وأجبل الحافر : إذا أفضى إلى صلابة لا يمكنه الحفر فيه ، ومنه أجبل الشاعر إذا صعب عليه القول ، والجزء : بعض . الجزاء جزأته تجزئة إذا بعضته ، والجزء الاجتزاء بالرطب عن الماء جزأت الوحشية جزوء لاكتفائها بالجزء الذي في الرطب منه والجزاء نصاب السكين وأصل الباب الجزء البعض . قوله تعالى : ( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ) ( 261 ) آية واحدة بلا خلاف . هذه الآية متصلة بقوله : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) وما بينهما الاعتراض بالاستدعاء إلى الحق مما أمر الله بالحجج والعبر التي ذكرها من احياء
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية : 65 .