كثيرة . وإنما علم بأنه مات مائة سنة بشيئين :
أحدهما - باخبار من أراه المعجزة في نفسه وحماره وطعامه ، وشرابه من
تقطع أوصاله ، ثم اتصال بعضها إلى بعض حتى رجع إلى حاله التي كان عليها
في أول أمره .
والاخر - بالآيات الدالة على ذلك لما رجع إلى وطنه فرأى ولد ولده شيوخا
وقد كان خلف أباهم شبابا إلى غير ذلك من الأمور التي تغيرت ، والأحوال
التي تقلبت مع تظاهر الاخبار عما يسأل عنه أنه كان في مائة سنة .
وقوله : ( ولنجعلك آية للناس ) قيل بعث وأولاد أولاده شيوخ .
وروي عن علي ( ع ) أن عزيرا خرج من أهله وامرأته حامل وله خمسون سنة .
فأماته الله مائة سنة ، ثم بعثه فرجع إلى أهله ابن خمسين سنة وله ابن له مائة
سنة ، فكان ابنه أكبر منه ، وذلك من آيات الله . وقيل : لتتعظ أنت ويتعظ
الناس بك ، فيكون الاعتبار عاما . ودخلت الواو في الكلام لاتصال اللام بفعل
محذوف كأنه قال : ولنجعله آية للناس . فعلنا ذاك ، لان الواو لو سقطت اتصلت
اللام بالفعل المتقدم .
وقوله : ( وانظر إلى حمارك ) فالحمار يقال للوحشي والأهلي لان الحمرة
أغلب على الوحشي ثم صار لكل حمار تشبيها بالوحشي ، والحمرة لون أحمر
تقول : احمر احمرارا واحمارا حميرارا والحمر : فرس هجين ، لأنه كالحمار في التقصير ،
وحمارة القيظ : شدة حره ، وحمار السرج الذي يركبه السرج وحمر فو الفرس
يحمر حمرا إذا أنتن . والحمارة حجارة عريضة توضع على اللحد لركوب التراب
عليها كالحمار وجمعها حمائر . وما يخفى على الأسود والأحمر أي العرب والعجم ،
لان السواد أغلب على لون العرب كما الحمرة أغلب على العجم . وموت أحمر :
شديد مشبه بحمرة النار في شدة الايقاد . وعبث حمر شديد ، وأصل الباب
الحمرة . ومنه الحمرة طائر كالعصفور ، لأنه تغلب عليه الحمرة .
وقوله : ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ) فمن قرأ بالراء غير المعجمة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 324
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٢٤