برز ، وامرأة برزة أي ذو عفة وفضل ، لظهور ذاك فيها . وا ؟ الجموع التي تعد
للقتال واحدها جند ، مأخوذ من الجند وهو الغلظ .
وقوله : " ربنا أفرغ " فالافراغ : صب السيال على جهة اخلاء المكان منه ( 1 )
وأصله الخلو . وإنما قيل " أفرغ علينا صبرا " تشبيها بتفريغ الاناء من جهة أنه
نهاية ما توجبه الحكمة ، كما أنه نهاية ما في الواحد من الآنية . وتقول فرغ يفرغ
فراغا ، وأفرغ إفراغا ، وفرغ تفريغا وتفرغ تفرغا ، واستفرغ استفراغا ،
وأفرغت افتراغا : إذا صببت عليك الماء . وقوله : " سنفرغ لكم أيها الثقلان " ( 2 )
معناه سنعمد ، لأنه عمل مجرد من غير شاغل ، ومنه قوله : " وأصبح فؤاد أم
موسى فارغا " ( 3 ) أي خاليا من الصبر والفرغ مفرغ الدلو ، وهو خرفة الذي يأخذ
الماء ، لأنه يفرغ منه الماء " وأفرغ علينا صبرا " أي صب . ودرهم مفرغ أي
مصبوب في قالب . وضربة فريغة : واسعة . وفرغ الاناء ، وفرغ الرجل من عمله .
وأصل الباب الفراغ الخلو .
وقوله : " وثبت أقدامنا " تثبيت الاقدام يكون بشيئين : أحدهما - بتقوية
قلوبهم . والثانية - بالقاء الرعب في قلوب أعدائهم حتى يظهر منهم الخور في قتالهم
وقيل باختلاف كلمتهم حتى يقع التخاذل منهم ، وكذلك الصبر ، لأنه من فعل العبد
كما أن الثبوت في الحرب من فعله ، لأنه يجازى عليه ، فأما النصر ، ففعل الله تعالى ،
والصبر : حبس النفس عما تنازع إليه من الفعل . وهاهنا حبسها عما تنازع إليه من
الفرار من القتال . والتثبيت تمكين الشئ في مكانه بلزومه إياه . وقد يقال ثبت
يثبت ثبوتا ، وأثبته إثباتا وتثبت تثبتا ، واستثبت استثباتا ، وثبته تثبيتا . ورجل
ثبت المقام : إذا كان شجاعا لا يبرح موقفه ، وطعنه فأثبت فيه الرمح أي نفذ فيه ،
لأنه يلزم فيه . وأثبت حجته إذا أقامها . والقول الثابت الصحيح يلزم العمل عليه ،
ومنه قوله : " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت " أي يؤدبهم به ليلزموا طريق
هامش
( 1 ) في المطبوعة ( على جهة الاخلار منه المكان ) .
( 2 ) سورة الرحمن آية : 31 .
( 3 ) سورة القصص آية : 10 .