أيضا أنه نهر فلسطين . وقوله : " فمن شرب منه " الهاء عائدة على النهر في اللفظ ،
وهو في المعنى الماء .
وقوله : " فليس مني " معناه ليس على ديني ، ولا من أهل ولايتي ، فحذف
ودلت من عليه .
اللغة :
ويقال : طعم الماء كما يقال طعم الطعام وأنشدوا .
وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا براد
والغرفة بالفتح المرة من الغرف . والغرفة بالضم ملء الكف من الماء ، فالغرفة
اسم للماء المغروف والغرفة اسم للفعل . وقال بعضهم الاختيار الضم لأنه لو جاء على
معنى المرة ، لكان اغترافة . وهذا ليس بشئ ، لأنه إذا كان المعنى واحدا جاز
اغترافة ، لأنه الأصل وجار غرفة ، لأنه أخف ، وكلاهما حسن . ويقال غرف يغرف
غرفا واغترف اغترافا والمغرفة الآلة التي يغرف بها . وغرف غروف أي كبير والغريف :
ماء في الأجمة ، لأنه يغرف من بين القصب . ومزادة غرفية مدبوغة بالغرف : وهو
جنس من الدباغ . والغريف شجر مجتمع من أي شجر كان . والغرفة العلية . وأصل
الباب الغرف .
المعنى :
وقال ابن عباس ، وقتادة ، والربيع : من استكثر من ذلك الماء عطش ،
ومن لم يشرب إلا غرفة روي . وقال الفراء ، والحسن ، وقتادة ، والربيع : والذين
جازوا النهر مع طالوت كان عددهم مثل عدد أهل بدر ، وهم ثلاثة وبضعة عشر ، وهم
المؤمنون خاصة . وقال ابن عباس ، والسدي : جاوزه الكافر ، والمؤمن إلا أن
الكافرين انخزلوا عنهم ، وبقى المؤمنون على عدد أهل بدر . وهذا قوي ، لقوله تعالى :
" فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه " ، فلما رأوا كثرة جنود جالوت قال الكفار
منهم " لا طاقة لنا اليوم بجالوت " وقال المؤمنون حينئذ الذين عدتهم عدة أهل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 295
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٥