تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
لدفع صاعها بتذكيتها . والهزمة : دفعك الشئ بقوة حتى تدخل عن موضعه في الجسد ، وزمزم هزمة ، جبرئيل لإسماعيل ( ع ) والمهزم خشبة يحرك بها الجمر ، لأنها يرفع بها بعضه عن بعض ، وهزمة الرعد صوته ، وأصابتهم هازمة من هوازم الدهر أي داهية كاسرة ، لأنها كهازمة الجيش في البلية ، وهزمت عليك أي عطفت عليك . المعنى : فالأولى أن يكون القوم هزموهم حقيقة لأنهم سنوا الهزيمة بأن فعلوا ما يلجئهم إليها وقال الجبائي : ذلك مجاز ، لأنهم لم يفعلوا هزيمتهم ، كما يقال : اخرجه من منزله إذا ألجأه إلى الخروج ، ولم يفعل خروجه ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه ليس معنى هزمه فعل هزيمته ، ليكون إذا صرف عن ذلك إلى معنى غيره يكون مجازا في العبارة بل معناه ما قلناه . وقوله : " بإذن الله " يحتمل أمرين : أحدهما - بأمر الله . والثاني بعلم الله . وقيل : إن سبب قتل داود جالوت كان أن جالوت طلب البراز ، فخرج إليه داود ( ع ) فرماه بحجر مقلاع فوقع بين عينيه خرج من قفاه ، فأصاب جماعة كثيرة من أهل عسكره فقتلهم ، وانهزم القوم عن آخرهم ، ذكر ذلك وهب بن منبه وغيره من المفسرين . وقوله : " وآتاه الله الملك والحكمة " قيل في معناه قولان : أحدهما - أنه جمع له الملك والنبوة في حالة واحدة . والاخر - أنه اختصه من علم السمع بحكمة لم يؤتها غيره . وقوله : " وعلمه مما يشاء " معناه أنه علمه أمور الدين وما يشاء من أمور الدنيا ، منها صنعة الدرع وعمل السرد ، ذكره الزجاج ، والطبري . فان قيل : ما الفائدة في قوله : " وعلمه مما يشاء " إذا كنا لا ندري ما الذي شاء من ذلك ؟ قيل هو تعالى وإن لم يشرح لنا ما علمه فقد بين لنا أنه خصه من العلم بعد علم الدين بما لم يؤته غيره ، لان غيره من المؤمنين إنما نعلم ما دله الله عليه من أمر دينه