لدفع صاعها بتذكيتها . والهزمة : دفعك الشئ بقوة حتى تدخل عن موضعه في
الجسد ، وزمزم هزمة ، جبرئيل لإسماعيل ( ع ) والمهزم خشبة يحرك بها الجمر ،
لأنها يرفع بها بعضه عن بعض ، وهزمة الرعد صوته ، وأصابتهم هازمة من هوازم
الدهر أي داهية كاسرة ، لأنها كهازمة الجيش في البلية ، وهزمت عليك أي عطفت
عليك .
المعنى :
فالأولى أن يكون القوم هزموهم حقيقة لأنهم سنوا الهزيمة بأن فعلوا
ما يلجئهم إليها وقال الجبائي : ذلك مجاز ، لأنهم لم يفعلوا هزيمتهم ، كما يقال : اخرجه
من منزله إذا ألجأه إلى الخروج ، ولم يفعل خروجه ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه
ليس معنى هزمه فعل هزيمته ، ليكون إذا صرف عن ذلك إلى معنى غيره يكون
مجازا في العبارة بل معناه ما قلناه .
وقوله : " بإذن الله " يحتمل أمرين : أحدهما - بأمر الله . والثاني بعلم الله .
وقيل : إن سبب قتل داود جالوت كان أن جالوت طلب البراز ، فخرج إليه
داود ( ع ) فرماه بحجر مقلاع فوقع بين عينيه خرج من قفاه ، فأصاب جماعة
كثيرة من أهل عسكره فقتلهم ، وانهزم القوم عن آخرهم ، ذكر ذلك وهب بن منبه
وغيره من المفسرين .
وقوله : " وآتاه الله الملك والحكمة " قيل في معناه قولان : أحدهما - أنه
جمع له الملك والنبوة في حالة واحدة . والاخر - أنه اختصه من علم السمع بحكمة
لم يؤتها غيره .
وقوله : " وعلمه مما يشاء " معناه أنه علمه أمور الدين وما يشاء من أمور
الدنيا ، منها صنعة الدرع وعمل السرد ، ذكره الزجاج ، والطبري . فان قيل :
ما الفائدة في قوله : " وعلمه مما يشاء " إذا كنا لا ندري ما الذي شاء من ذلك ؟
قيل هو تعالى وإن لم يشرح لنا ما علمه فقد بين لنا أنه خصه من العلم بعد علم الدين
بما لم يؤته غيره ، لان غيره من المؤمنين إنما نعلم ما دله الله عليه من أمر دينه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 300
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٠٠