بدر " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " قال البلخي : ويجوز أن يكونوا
كلهم مؤمنين ، غير أن بعضهم أشد إيقانا وأقوى اعتقادا ، وهم الذين قالوا : " كم
من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله " .
اللغة :
وتقول : جاز الشئ يجوزه : إذا قطعه . وأجازه إجازة : إذا استصوبه .
والشئ يجوز : إذا لم يمنع منه دليل . واجتاز فلان اجتيازا ، واستجاز فعل كذا
استجازة . وتجوز في كلامه تجوزا . وتجاوز عن ذنبه تجاوزا . وجاوزه في الشئ
تجاوزه ، وجوزه تجويزا . وجوز كل شئ وسطه بمجاز الطريق ، وهو وسطه الذي
يجاز فيه . وقيل هذا اشتقاق الجوزاء ، لأنها تعرض جوز السماء أي وسطها ، وأما
الجوز المروف ، ففارسي معرب . والجواز الصك للمسافر . والمجاز في الكلام ، لأنه
خروج عن الأجل إلى ما يجوز في الاستعمال . وأصل الباب الجواز : المرور من غير
شئ يصد ، ومنه التجاوز عن الذنب ، لان المرور عليه بالصفح .
المعنى :
وقوله : " وقال الذين يظنون " قيل فيه ثلاثة أقوال :
أحدها - قال الذين يستيقنون ، ذهب إليه السدي قال دريد بن الصمة :
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج * سراتهم في الفارسي المسرد
أي أيقنوا وقيل إنه استعارة فيما يكفي فيه الظن حتى يلزم العمل ، فكيف
المعرفة ، فجاء على وجه المبالغة في تأكد لزوم العمل .
الثاني - يحدثون نفوسهم وهو أصل الظن ، لان حديث النفس بالشئ قد
يكون مع الشك ومع العلم إلا أنه قد على ركبت ما كان مع الشك .
الثالث - يظنون أنهم ملاقوا الله بالقتل في تلك الواقعة .
وقوله : " كم من فئة " الفئة : الطائفة من الناس ، والجمع : فئين وفئات . ولا
يجوز في عدة إلا عدات ، لان نقض عدة من أوله . وليس كذلك فئة ، وما نقص
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 296
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٦