ابن عباس ، وقتادة ، والسدي : إنها عصا موسى ورصاص للألواح ، وهو المروي
عن أبي جعفر . وقال أبو جعفر التابوت هو الذي وضعت أم موسى فيه موسى حين
ألقته في اليم . وأقوى هذه الأقوال أن يحمل على أنه كان فيه ما يسكنون إليه ،
ويجوز أن يكون ذلك عصا موسى والرصاص ، وغير ذلك مما اختلفوا فيه بعد أن
يكون فيه ما تسكن النفس إليه ، لأنه تعالى بين أن فيه سكينة ، وهي فعيلة من
السكون ، ولا يقطع بشئ من ذلك إلا بدليل يوجب العلم . وقال الحسن : كان فيه
التوراة وشئ من ثياب موسى .
اللغة :
وفي التابوت لغتان فلغة جميع العرب إلا الأنصار : التابوت بالتاء . والأنصار
تقول : التابوه بالهاء . ويقال : بقي بقاء وأبقاه إبقاء واستبقاه استبقاء وتبقاه تبقيا
وتباقى تباقيا وباقاه مباقاة . ومنه بقايا الخراج . وأصل الباب البقاء : خلاف ؟ .
وقوله : " تحمله الملائكة " تقول : حمل يحمل حملا واحتمل احتمالا وتحامل تحاملا .
وتحمل تحملا وحمله تحميلا وحامله محاملة . وانحمل انحمالا واستحمل استحمالا .
والحمل من الضان : الخروف . والحمل : السحاب الكثير الماء . والحمل : ما في البطن .
والحمل : ما على الظهر . والحمالة علاقة السيف . والمحمل : الذي يوكبه الناس والحمالة
الدية ، يتحملها قوم عن قوم والحميل : الكفيل ، والحميل الغريب لأنه يحمل على القوم
وليس منهم . وحميل السيل : غثاؤه . وامرأة حامل : حبلى لحملها الولد . وحملت فلانا
على فلان : إذا حرشته عليه ، لأنك حملته على مكروهه . والحمولة الإبل لأنها يحمل
عليها الأثقال . وأصل الباب الحمل : كون الشئ على الشئ وقوله : " إن كنتم
مؤمنين " معناه إن كنتم مصدقين ولا يجوز أن يكونوا على تثبيت الايمان لهم ،
لأنهم كفروا حين ردوا على نبيهم . وقيل : إن كنتم مؤمنين كما تزعمون .
قوله تعالى :
فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 293
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٩٣