وما صب رجلي في حديد مجاشع * مع القدر إلا حاجة لي أريدها ( 1 )
وقال آخر :
ألا يا لقومي للنوائب والقدر ! * وللامر يأتي المرء من حيث لا يدري ! ( 2 )
قال أبو زيد : قدر القوم : أمرهم يقدرونه قدرا ، وهذا قدر هذا أي مثله ،
وقدر الله الرزق يقدره . وروى السكوني يقدره قدرا . وقدرت الشئ بالشئ أقدره
قدرا . وقدرت على الامر أقدر عليه قدرة ، وقدورا ، وقدارة . ونسأل الله خير
القدر . وقال أبو الصقر : هذا قدر هذا ، وأحمل قدر ما تطيق . قال أبو الحسن :
هو القدر ، والقدر . وخذ منه بقدر كذا ، وقدر كذا : لغتان فيه وقوله :
" فسالت أودية بقدرها " وقدرها ( 3 ) .
الحجة :
ومن قرأ " تمسوهن " بلا الف ، فلقوله تعالى : " ولم يمسسني بشر " ( 4 )
فإنه من جاء على ( فعل ) ، وكذلك قوله : " لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان " ( 5 )
ومن قرأ " تماسوهن بألف " ، لان ( فاعل ) ، و ( فعل ) قد يراد بكل واحد منهما
ما يراد بالاخر ، نحو طابقت النعل وعاقبت اللص ، ولا يلزم على ذلك في آية الظهار
" من قبل أن يتماسا " ( 6 ) لان المماسة محرمة في الظهار على كل واحد من الزوجين
للاخر ، فلذلك لم يجز إلا " من قبل أن يتماسا " . وفي الآية دليل على أن العقد بغير
مهر صحيح ، لأنه لو لم يصح لما جاز فيه الطلاق ، ولا وجبت المتعة .
هامش
( 1 ) قائله الفرزدق ديوانه : 215 ، واللسان ( صبب ) ، و ( قدر ) ، ومقاييس اللغة 5 : 62
والأساس ( صبب ) ، واصلاح المنطق : 109 .
( 2 ) البيت لهدبة بن خشرم . اللسان ( قدر ) في المطبوعة ( بالقوم ) بدل ( لقومي )
و ( للام ) بدل ( للامر ) .
( 3 ) سورة الرعد آية : 19 وقد قرأت الآية " بقدرها " بفتح الدال ، وبسكونها .
وخط المصحف بالسكون .
( 4 ) سورة آل عمران آية : 47 .
( 5 ) سورة الرحمن آية : 74 .
( 6 ) سورة المجادلة آية : 3 ، 4 .