تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
أو الوضع . والمعنى : إذا بلغن قرب انقضاء عدتهن ، لان بعد انقضاء العدة ليس له إمساكها ، والامساك هاهنا المراجعة قيل انقضاء العدة ، وبه قال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وقد يقال لمن دنا من البلد : فلان قد بلغ البلد . والمراد " بالمعروف " هذا الحق الذي يدعو إليه العقل ، أو الشرع للمعرفة بصحته ، بخلاف المنكر الذي يزجر عنه العقل ، أو السمع لاستحالة المعرفة بصحته ، فما يجوز المعرفة بصحته : معروف ، وما لا يجوز المعروف بصحته منكر . والمراد به هاهنا أن يمسكها على الوجه الذي أباحه الله له : من القيام بما يجب لها من النفقة ، وحسن العشرة ، وغير ذلك ، ولا يقصد الاضرار بها . وقد بينا أن التسريح أصله إرسال الماشية في المرعى ومنه قوله : " حين تريحون وحين تسرحون " ( 1 ) . وقوله : " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " معناه : لا تراجعوا هن لا لرغبة فيهن بل لطلب الاضرار بهن إما في تطويل العدة ، أو طلب المفاداة أو غير ذلك ، فان ذلك غير جائز . وقوله : " ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه " فالظلم الضرر الذي ليس لأحد أن يضر به . وقوله : " ولا تتخذوا آيات الله هزوا " يعني ما ذكره من الاحكام في الطلاق بما يجوز فيه المراجعة ، وما لهم على النساء من التربص حتى ؟ أو رفعوه مما ليس لهم عن ذلك ( 2 ) وروي عن أبي الدرداء وأبي موسى الأشعري : أنهم قالوا : كان الرجل يطلق أو يعتق ثم يقول : إنما كنت لاعبا ، فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من طلق لاعبا ، أو أعتق لاعبا ، فقد جاز عليه . وقوله : " واعلموا أن الله بكل شئ عليم " معناه : التنبيه على أنه لا يسقط الجزاء على عمل من أعمالهم ، لخفائه عنه ، لأنه " بكل شئ عليم " والأجل هو
هامش
( 1 ) سورة النحل آية : 6 . ( 2 ) هكذا في المطبوعة ، ولم نتمكن من تصحيحها بما يناسب ، وهي كما ترى .