الله " ( 1 ) أي ترجع من الخطأ إلى الصواب . والفرق بين الفئ والظل : ما قال
المبرد : إن الفئ ما نسخ الشمس ، لأنه هو الراجع ، وأما الظل : فما لا شمس فيه .
وكل فئ ظل ، وليس كل ظل فئ ، ولذلك أهل الجنة في ظل ، لا في فئ ، لأنه
لا شمس فيها ، كما قال الله تعالى : " وظل ممدود " ( 2 ) . وجمع الفئ أفياء ، تقول :
فاء الفئ : إذا نحول عن جهة الغداة برجوع الشمس عنه . وتفيأت في الشجر ،
وفيأت الشجرة . والفئ : غنائم المشركين ، أفاء الله علينا فيهم ، لأنه من رجع
الشئ إلى حقه ، والفئ الرجوع عن الغضب . إن فلانا لسريع الفئ من غضبه .
المعنى :
فان قيل : ما الذي يكون المولى به فايئا ؟ قيل - عندنا - : يكون فايئا بأن
يجامع ، وبه قال ابن عباس ، ومسروق ، وسعيد بن المسيب . وقال الحسن ، وإبراهيم ،
وعلقمة : يكون فايئا بالعزم في حال العذر إلا أنه ينبغي أن يشهد على فيئه ، وهذا
يكون - عندنا - للمضطر الذي لا يقدر على الجماع ، ويجب على الفائ - عندنا -
الكفارة ، وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة ، ولا عقوبة عليه ، وهو
المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) . وقال الحسن ، وإبراهيم : لا كفارة
عليه ، لقوله : " فان فاؤوا فان الله غفور رحيم " : أي لا يتبعه بكفارة ، ولا
عقوبة .
الاعراب :
ويجوز في " تربص أربعة أشهر " ثلاثة أوجه : الجر بالإضافة ، وعليه جميع
القراء . ويجوز النصب ، والرفع في العربية " تربص أربعة أشهر " كما قال : " ألم
نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا " ( 3 ) أي يكفتهم ( 4 ) أحياء ، وأمواتا ،
و " تربص أربعة أشهر " كقوله : " فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله " ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية : 9 .
( 2 ) سورة الواقعة آية : 30 .
( 3 ) سورة المرسلات آية : 25 - 26 .
( 4 ) في المطبوعة يكفيهم
( 5 ) سورة النور آية : 6 .