تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الله " ( 1 ) أي ترجع من الخطأ إلى الصواب . والفرق بين الفئ والظل : ما قال المبرد : إن الفئ ما نسخ الشمس ، لأنه هو الراجع ، وأما الظل : فما لا شمس فيه . وكل فئ ظل ، وليس كل ظل فئ ، ولذلك أهل الجنة في ظل ، لا في فئ ، لأنه لا شمس فيها ، كما قال الله تعالى : " وظل ممدود " ( 2 ) . وجمع الفئ أفياء ، تقول : فاء الفئ : إذا نحول عن جهة الغداة برجوع الشمس عنه . وتفيأت في الشجر ، وفيأت الشجرة . والفئ : غنائم المشركين ، أفاء الله علينا فيهم ، لأنه من رجع الشئ إلى حقه ، والفئ الرجوع عن الغضب . إن فلانا لسريع الفئ من غضبه . المعنى : فان قيل : ما الذي يكون المولى به فايئا ؟ قيل - عندنا - : يكون فايئا بأن يجامع ، وبه قال ابن عباس ، ومسروق ، وسعيد بن المسيب . وقال الحسن ، وإبراهيم ، وعلقمة : يكون فايئا بالعزم في حال العذر إلا أنه ينبغي أن يشهد على فيئه ، وهذا يكون - عندنا - للمضطر الذي لا يقدر على الجماع ، ويجب على الفائ - عندنا - الكفارة ، وبه قال ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة ، ولا عقوبة عليه ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ( ع ) . وقال الحسن ، وإبراهيم : لا كفارة عليه ، لقوله : " فان فاؤوا فان الله غفور رحيم " : أي لا يتبعه بكفارة ، ولا عقوبة . الاعراب : ويجوز في " تربص أربعة أشهر " ثلاثة أوجه : الجر بالإضافة ، وعليه جميع القراء . ويجوز النصب ، والرفع في العربية " تربص أربعة أشهر " كما قال : " ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا " ( 3 ) أي يكفتهم ( 4 ) أحياء ، وأمواتا ، و " تربص أربعة أشهر " كقوله : " فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله " ( 5 )
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية : 9 . ( 2 ) سورة الواقعة آية : 30 . ( 3 ) سورة المرسلات آية : 25 - 26 . ( 4 ) في المطبوعة يكفيهم ( 5 ) سورة النور آية : 6 .