تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان " ( 1 ) أنعم عليكم . والمنة : القوة في القلب والمن : الذي يقع من السماء ، والمن الذي يوزن به ، لأنه يقطع على مقدار مخصوص . وقوله : " ولا أذى " فهو نحو قولهم أنت أبدا فقير ، ومن أبلاني بك وأراحني الله منك ، وما أشبه ذلك مما يؤذي قلب المعطى وقوله " لهم أجرهم عند ربهم " والاجر هو النفع المستحق بالعمل " ولا خوف عليهم " فالخوف يوقع الضرر الذي لا يؤمن وقوعه . " ولاهم يحزنون " فالحزن الغم الذي يغلظ على النفس . ومنه الحزن : الأرض الغليظة . وقيل في معناه قولان : أحدهما - لا خوف عليهم لفوت الاجر . والثاني - لا خوف عليهم لأهوال الآخرة . وقيل أنه دليل على أن الوعد بشرط لأنه مغموم الكلام . لان تقديره في المعنى ان لم يتبعوا ما أنفقوا منا ولا أذى ، فلهم من الاجر كذا ، وليس في الآية ما يدل على صحة القول بالاحباط أصلا ، لان الوعد متى كان مشروطا بأن لا يتبع بالمن والأذى فمتى اتبع بهما لم يحصل الشرط الذي يوجب استحقاق الثواب فلم يحصل شئ أصلا ثم انحبط ، وإنما كان فيه لبس لو ثبت استحقاقهم بنفس الانفاق فإذا اتبع بالمن انحبط ذلك . وهذا ليس في الآية . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : المنان : بما يعطي لا يكلمه الله ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم . وقال الضحاك لان يمسك ماله خير له من أن ينفقه ثم يتبعه منا وأذى . قوله تعالى : ( قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم ) ( 263 ) آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 17 .