الإباحة ، كقوله : " فإذا حللتم فاصطادوا " ( 1 ) " وإذا قضيت الصلاة فانتشروا " ( 2 )
وقوله : " من حيث أمركم الله " معناه من حيث أمركم الله بتجنبه في حال الحيض ،
وهو الفرج ، على قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والربيع . وقال السدي ،
والضحاك : من قبل الطهر دون الحيض . وعن ابن الحنفية من قبل النكاح دون
الفجور ، والأول أليق بالظاهر . ويحتمل أن يكون من حيث أباح الله لكم دون
ما حرمه عليكم من إتيانها وهي صائمة أو محرمة أو معتكفة ، ذكره الزجاج . وقال
الفراء : لو أراد الفرج لقال في حيث ، فلما قال : " من حيث " علمنا أنه أراد من
الجهة الذي أمركم الله بها .
وقال غيره : إنما قال : " من حيث " ولم يقل في حيث ، لان ( من ) لابتداء
الغاية في الفعل ، نحو قولك : اأت زيدا من مأتاه من الوجه الذي يؤتى منه .
وقوله : " يحب التوابين ويحب المتطهرين " قال عطا : المتطهرين بالماء . وقال
مجاهد : المتطهرين من الذنوب ، والأول مروي في سبب نزول هذه الآية ، والمعنى
يتناول الامرين . وإنما قال : " المتطهرين " ولم يقل المتطهرات ، لان المؤنث يدخل
في المذكر ، لتغليبه عليه .
قوله تعالى :
نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا
لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين
( 223 ) آية واحدة بلا خلاف .
قيل في معنى قوله : " حرث لكم " قولان :
أحدهما - أن معناه : مزرع أولادكم ، كأنه قيل : محترث لكم ، في قول
ابن عباس ، والسدي ، وإنما الحرث : الزرع في الأصل .
والقول الثاني : نساؤكم ذو حرث لكم ، فأتوا موضع حرثكم أنى شئتم ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية : 3 .
( 4 ) سورة الجمعة آية : 10 .