عمر بين ( 1 ) طلحة وحذيفة وبين امرأتيهما اللتين كانتا عندهما ( 2 ) وقال غيره عن
ابن عباس ، وإليه ذهب الحسن ، ومجاهد والربيع : هي عامة إلا أنها نسخت بقوله :
" والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب " ، وقال قتادة ، وسعيد بن جبير : هي على
الخصوص ، وإنما اختير ما قلناه لأنه لا دليل على نسخها ، ولا على خصوصها ،
وسنبين وجه الآية في المائدة إذا انتهينا إليها .
فأما المجوسية ، فلا يجوز نكاحها إجماعا . والذي لا يجوز : أن يتزوج مسلمة
إجماعا ، وامراحا واجبارا ( 3 ) .
وقوله " ولامة مؤمنة خير من مشركة " فالأمة : المملوكة . يقال أقرت
بالاموة أي بالعبودية وأميت فلانة ، وتأميتها إذا جعلتها أمة قال الراجز :
يرضون بالتعبيد والتآمي ( 4 )
وجمع أمة إماء وأآم وأصل الباب العبودية ، وأصل أمة فعلة بدلالة قولهم
أماء وا آم في الجمع نحو أكمة وأكام واآكم . والفرق بين " ولو أعجبكم " وبين إن
أعجبكم : أن لو للماضي وإن للمستقبل وكلاهما يصح في معنى الآية ، ولا يجوز نكاح
الوثنية إجماعا ، لأنها تدعو إلى النار كما حكاه الله تعالى ، وهذه العلة بعينها قائمة في
الذمية من اليهودية والنصارى ، فيجب أن لا يجوز نكاحها . وفي الآية دلالة على
جواز نكاح الأمة المؤمنة مع وجود الطول ، لقوله " ولامة مؤمنة خير من مشركة "
فأما الآية التي في النساء ، وهي قوله : " ومن لم يستطع منكم طولا " ( 5 ) فإنما هي
على التنزيه دون التحريم ، ومتى أسلم الزوجان معا ثبتا على النكاح - بلا خلاف -
وبه قال الحسن . وإن أسلمت قبله طرفة عين ، فقد وقعت الفرقة - عند الحسن ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة " عمر بن طلحة " وهو تحريف .
( 2 ) في المطبوعة " وحذيفة وامرأتهما اللتين كانتا عنهما أبين " وهو تحريف فاحش .
( 3 ) هكذا في الأصل ولم أجد لها مخرجا مقطوعا به ، ولعلها : اجماعا وقولا وأخبارا
أي اجماعا على الفتوى ، وأقوال المفسرين والاخبار المأثورة .
( 4 ) قائله رؤبة . اللسان " أما " في المطبوعة " ترضون " بدل " يرضون " .
( 5 ) سورة النساء آية : 24 .